تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
على فاطمة بنت الحسين أم عبد الله بن الحسن ( 1 ) بن الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم ، فألقت لنا وسائد فجلسنا ، ثم أقبلت على الكميت فقالت : يا كميت - جزاك الله عنا خيرا ، فلقد أحببتنا حين أبغضنا الناس ، ومدحتنا ح ين غلبنا الناس ، ووصلتنا حين قطعنا الناس . قال : ثم دعت له بقدح سويق وماء فجدحته بيدها وناولته إياه ، فأخذ الكميت وشربه ، ثم إنها أشارت إلى الجارية بشيء وقالت : يا أبا المستهل ! إنا قد أمرنا لك بمركب وستين دينارا نفقة ، فإن أنت تقبل ذلك ! قال : فهملت عيناه بالدموع ثم قال : والله يا بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ! لا أرزأك ولا أرزأ غيرك على شيء من مدحتكم شيئا أبدا حتى يكون الذي أقول فيكم يجزيني عليه ربي ، وأيم الله ! لولا أني طلبت البركة في هذا السويق إذ جدحته بيدك إذا لما ذقته ، ثم هض فخرج من عندها . قال : وقال يحيى بن يزيد قال أبي يزيد بن علي أخبرني عمي عمر بن الحسن قال : قدم علينا الكميت بن زيد إلى المدينة ، فاستنشدناه ذات يوم ، فأنشدنا قصيدة له في رسول الله ( صلى الله عليه وسلم وعلى آله ) هذه الأبيات ( 2 ) : سل الهموم لقلب غير متبول * ولا رهين لدى بيضاء عطبول ولم أقف بديار الحي أسألها * أبكي معارفها ضلا بتضليل ( 3 ) ما أنت والدار إذ صارت معارفها * للريح مدرجة ذات الغرابيل تسدي الرياح بها ذيلا وتلحمه * ذيلا بمعتطف منها ومشمول ( 4 ) نفسي فداء الذي لا الجور سنته * ولا المعاذير من بخل وتبخيل نفسي فداء رسول الله قيل له * مني ومن بعدها أدنى لتفليل الحازم الامر والميمون طائره * والمستضاء به والصادق القيل قال : فبكى الناس بكاء شديدا ، وانصرف الكميت إلى منزله ، فجمع له أصحابنا ألف دينار وكسوة من الثياب الجدد وغير ذلك ، ثم بعثوا بها إليه فردها ،
هامش
( 1 ) بالأصل ( الحسين ) انظر جمهرة ابن حزم . ( 2 ) شرح هاشميات الكميت ص 200 باختلاف بعض الالفاظ . ( 3 ) البيت في شرح الهاشميات : ولا تقف بديار الحي تسألها * تبكي معارفها ضلا بتضليل الضل والضلال واحد ، والتضليل تفعيل منه . ( 4 ) البيت في شرح الهاشميات : تسدي الرياح بها نسجا وتلحمه * ذيلين من معصف منها ومشمول