على فاطمة بنت الحسين أم عبد الله بن الحسن ( 1 ) بن الحسن بن علي بن أبي طالب
رضي الله عنهم ، فألقت لنا وسائد فجلسنا ، ثم أقبلت على الكميت فقالت : يا
كميت - جزاك الله عنا خيرا ، فلقد أحببتنا حين أبغضنا الناس ، ومدحتنا ح ين غلبنا
الناس ، ووصلتنا حين قطعنا الناس . قال : ثم دعت له بقدح سويق وماء فجدحته
بيدها وناولته إياه ، فأخذ الكميت وشربه ، ثم إنها أشارت إلى الجارية بشيء
وقالت : يا أبا المستهل ! إنا قد أمرنا لك بمركب وستين دينارا نفقة ، فإن أنت تقبل
ذلك ! قال : فهملت عيناه بالدموع ثم قال : والله يا بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ! لا أرزأك
ولا أرزأ غيرك على شيء من مدحتكم شيئا أبدا حتى يكون الذي أقول فيكم يجزيني
عليه ربي ، وأيم الله ! لولا أني طلبت البركة في هذا السويق إذ جدحته بيدك إذا لما
ذقته ، ثم هض فخرج من عندها .
قال : وقال يحيى بن يزيد قال أبي يزيد بن علي أخبرني عمي عمر بن الحسن
قال : قدم علينا الكميت بن زيد إلى المدينة ، فاستنشدناه ذات يوم ، فأنشدنا قصيدة
له في رسول الله ( صلى الله عليه وسلم وعلى آله ) هذه الأبيات ( 2 ) :
سل الهموم لقلب غير متبول * ولا رهين لدى بيضاء عطبول
ولم أقف بديار الحي أسألها * أبكي معارفها ضلا بتضليل ( 3 )
ما أنت والدار إذ صارت معارفها * للريح مدرجة ذات الغرابيل
تسدي الرياح بها ذيلا وتلحمه * ذيلا بمعتطف منها ومشمول ( 4 )
نفسي فداء الذي لا الجور سنته * ولا المعاذير من بخل وتبخيل
نفسي فداء رسول الله قيل له * مني ومن بعدها أدنى لتفليل
الحازم الامر والميمون طائره * والمستضاء به والصادق القيل
قال : فبكى الناس بكاء شديدا ، وانصرف الكميت إلى منزله ، فجمع له
أصحابنا ألف دينار وكسوة من الثياب الجدد وغير ذلك ، ثم بعثوا بها إليه فردها ،
هامش
( 1 ) بالأصل ( الحسين ) انظر جمهرة ابن حزم .
( 2 ) شرح هاشميات الكميت ص 200 باختلاف بعض الالفاظ .
( 3 ) البيت في شرح الهاشميات :
ولا تقف بديار الحي تسألها * تبكي معارفها ضلا بتضليل
الضل والضلال واحد ، والتضليل تفعيل منه .
( 4 ) البيت في شرح الهاشميات :
تسدي الرياح بها نسجا وتلحمه * ذيلين من معصف منها ومشمول