يقال له سورة بن الحر ( 1 ) الدارمي فعقد له عقدا ، وضم إليه أربعة آلاف رجل ، ووجه
به إلى بخارستان ( 2 ) . قال : وأما عمارة بن حريم المري فإنه عقد له عقدا وأرسل به
إلى بخارستان ، فلم يحارب أهلها حتى أذعنوا له بالسمع والطاعة ، فأخذ منهم
الأموال والرهائن ورجع إلى صاحبه الجنيد بن عبد الرحمن .
وأما سورة بن الحر فإنه سار إلى سمرقند ، فلما دخلها بلغ ذلك خاقان ملك
الترك فسار إليه في خمسين ألف من الترك والسغد حتى نزل على سمرقند ( 3 ) . قال :
وبلغ ذلك الجنيد بن عبد الرحمن وهو نازل على شاطئ نهر بلخ في ثمانية وعشرين
ألفا ، فهم أن يسير بالمسلمين إلى سمرقند ، فقال له نصر بن سيار ( 4 ) : لا تعجل فإن
سورة بن الحر الدارمي وأصحابه في جوف سمرقند ، وسمرقند مدينة حصينة منيعة .
فقال الجنيد : والله إن معي من بني عمي خمسمائة رجل ، كل رجل منهم يعد بألف
من الترك ، ووالله لو لم يكن معي غيرهم للقيت بهم ملك الترك وجميع من معه من
الكفار ، قال : وجعل الجنيد يتمثل بهذا البيت ( 5 ) ويقول :
أليس أخو الهيجاء أن يشهد الوغى * وأن يقتل الابطال ضخما على ضخم ( 6 )
قال : ثم سار الجنيد بمن معه من المسلمين يريد إلى سمرقند وهو يرتجز
ويقول :
ما حالتي اليوم وماذا علتي * إن لم أقاتلهم فجزوا لحيتي ( 7 )
قال : وبلغ خاقان مسير الجنيد بن عبد الرحمن إلى ما قبله ، فأرسل إلى طريق
هامش
( 1 ) في تاريخ خليفة 344 : سورة بن أبجر .
( 2 ) ابن الأثير والطبري : طخارستان .
( 3 ) كتب إليه سورة بن الحر : إن خاقان جاش بالترك ، فخرجت إليهم فما قدرت أن أمنع حائط سمرقند ،
فالغوث . ( ابن الأثير : فالغوث الغوث ) انظر الطبري 7 / 71 .
( 4 ) في ابن الأثير : فقام إليه المجشر بن مزاحم السلمي وابن بسطام الأزدي وغيرهما .
( 5 ) بالأصل : بهذين البيتين .
( 6 ) البيت في الطبري 7 / 72 وابن الأثير 3 / 332 .
( 7 ) البيت في الطبري وابن الأثير :
ما علتي ما علتي ما علتي * إن لم أقاتلهم فجزوا لمتي .
في ابن الأثير : أقتلهم .