تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
له الأشرس بن عبد الله السلمي . قال : فقدم الأشرس بن عبد الله السلمي أرض خراسان في جيش عظيم . قال : وبلغ ذلك الترك والسغد فاجتمعوا له ببخارى في نيف على مائة ألف . قال : وسار حتى وافى الكفار في أرض بيكند ، واقتتل الناس هنالك قتالا شديدا ، فقتل من المسلمين زيادة على ألف رجل من بني تميم ، وقتل من الكفار مقتلة عظيمة وولوا منهزمين فلم تقم لهم قائمة دون سمرقند ، ورجع الأشرس بن عبد الله بأصحابه حتى عبر النهر وصار إلى بلخ . وبلغ ذلك هشام بن عبد الملك ، فأرسل أيضا إلى الأشرس بن عبد الله فعزله عن خراسان ( 1 ) ، وولى مكانه الجنيد بن عبد الرحمن المزني ( 2 ) . قال : وأقبل الجنيد حتى دخل أرض خراسان ، ثم سار حتى نزل على أرض بلخ ، وأمر بعقد الأطواق ثم عبر بالمسلمين . وبلغ ذلك خاقان ملك الترك ، فسار نحو المسلمين في سبعين ومائة ألف حتى صار إلى نهر بلخ ، فاقتتلوا قتالا شديدا ، وحمل رجل من المسلمين يقال له واصل بن عمرو ( 3 ) على جميع الترك حتى خالطهم ، ثم وصل إلى خاقان الملك فضربه على البيضة ، فرمى بها عن رأسه ، وولى ملك الترك منهزما هو وأصحابه ، ووضع فيهم السيف ، فقتل منهم نحو ثلاثة آلاف رجل ، فأنشأ واصل بن عمرو ويقول في ذلك : فلولا الله ليس له نصير * وضربي قويس الملك الهمام أكر عليهم اليحموم كرا * ككر الشرب آنية المدام قال : وانصرف الجنيد بن عبد الرحمن إلى مدينة مرو فنزلها ، وشتى بها تلك الشتوة . فلما انسلخ عنه الشتاء أقبل بالمسلمين حتى نزل على نهر بلخ ، وقد لحق به نصر بن سيار وأصحابه الذين كانوا حملوا من خراسان إلى العراق ، وذلك أن هشام بن عبد الملك أرسل إلى خالد بن عبد الله القسري فأمره بإطلاقهم وأن يلحقهم بالجنيد بن عبد الرحمن ليكونوا معه ، فعبر الجنيد بالمسلمين نهر بلخ ، ثم دعا برجل
هامش
( 1 ) وكان ذلك سنة 111 ه‍ كما في الطبري وابن الأثير ، وفي فتوح البلدان سنة 112 ه‍ . انظر في ابن الأثير سبب عزله . ( 2 ) عن الطبري وابن الأثير وفتوح البلدان ( وفيهما : المري بدل المزني ) ، وبالأصل : الجنيد بن عبد الله المري . ( 3 ) ابن الأثير والطبري : واصل بن عمرو القيسي .