له الأشرس بن عبد الله السلمي .
قال : فقدم الأشرس بن عبد الله السلمي أرض خراسان في جيش عظيم .
قال : وبلغ ذلك الترك والسغد فاجتمعوا له ببخارى في نيف على مائة ألف . قال :
وسار حتى وافى الكفار في أرض بيكند ، واقتتل الناس هنالك قتالا شديدا ، فقتل من
المسلمين زيادة على ألف رجل من بني تميم ، وقتل من الكفار مقتلة عظيمة وولوا
منهزمين فلم تقم لهم قائمة دون سمرقند ، ورجع الأشرس بن عبد الله بأصحابه حتى
عبر النهر وصار إلى بلخ . وبلغ ذلك هشام بن عبد الملك ، فأرسل أيضا إلى
الأشرس بن عبد الله فعزله عن خراسان ( 1 ) ، وولى مكانه الجنيد بن عبد الرحمن
المزني ( 2 ) .
قال : وأقبل الجنيد حتى دخل أرض خراسان ، ثم سار حتى نزل على أرض
بلخ ، وأمر بعقد الأطواق ثم عبر بالمسلمين . وبلغ ذلك خاقان ملك الترك ، فسار
نحو المسلمين في سبعين ومائة ألف حتى صار إلى نهر بلخ ، فاقتتلوا قتالا شديدا ،
وحمل رجل من المسلمين يقال له واصل بن عمرو ( 3 ) على جميع الترك حتى
خالطهم ، ثم وصل إلى خاقان الملك فضربه على البيضة ، فرمى بها عن رأسه ،
وولى ملك الترك منهزما هو وأصحابه ، ووضع فيهم السيف ، فقتل منهم نحو ثلاثة
آلاف رجل ، فأنشأ واصل بن عمرو ويقول في ذلك :
فلولا الله ليس له نصير * وضربي قويس الملك الهمام
أكر عليهم اليحموم كرا * ككر الشرب آنية المدام
قال : وانصرف الجنيد بن عبد الرحمن إلى مدينة مرو فنزلها ، وشتى بها تلك
الشتوة . فلما انسلخ عنه الشتاء أقبل بالمسلمين حتى نزل على نهر بلخ ، وقد لحق به
نصر بن سيار وأصحابه الذين كانوا حملوا من خراسان إلى العراق ، وذلك أن
هشام بن عبد الملك أرسل إلى خالد بن عبد الله القسري فأمره بإطلاقهم وأن يلحقهم
بالجنيد بن عبد الرحمن ليكونوا معه ، فعبر الجنيد بالمسلمين نهر بلخ ، ثم دعا برجل
هامش
( 1 ) وكان ذلك سنة 111 ه كما في الطبري وابن الأثير ، وفي فتوح البلدان سنة 112 ه . انظر في ابن
الأثير سبب عزله .
( 2 ) عن الطبري وابن الأثير وفتوح البلدان ( وفيهما : المري بدل المزني ) ، وبالأصل : الجنيد بن عبد الله
المري .
( 3 ) ابن الأثير والطبري : واصل بن عمرو القيسي .