تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
ذكر أخبار الكميت في أهل البيت رضي الله عنهم وهي أخبار حسان منتخبة قال عبد الله بن زرارة : سمعت أبي يقول : كنا عند أبي جعفر محمد بن علي رضي الله عنهما إذا الكميت قد استأذن ، فأذن له فدخل ثم جلس وأنشد أبا جعفر رضي الله عنه قصيدته الميمية حيث يقول : ( من لقلب ( 1 ) متيم مستهام ) . حتى إذا فرغ منها قال أبو جعفر : يا كميت ! إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لحسان بن ثابت إنك لا تزال مؤيدا ما نصرتنا بلسانك . قال : ودخل الكميت بن زيد وأخوه الورد بن زيد على أبي جعفر محمد بن علي رضي الله عنه في بعض أيام التشريق بمنى فقال الكميت : يا بن رسول الله صلى الله عليه وسلم ! قد قلت أبياتا أفلا أنشدكها ؟ فقال له أبو جعفر : يا أبا المستهل ! عليك بذكر الله فإنها أيام ذكر ، فقال : صدقت يا بن رسول الله ! وإني أحب أن تسمعها ، فقال : هات ما بدا لك ! فأنشده كميت قصيدته التي يقول فيها ( 2 ) : ألا أبلغ أمية حيث حلت * وإن خفت المهند والقطيعا ( 3 ) قال : فرأيت أبا جعفر وقد حسر عن ذراعيه ثم تحول إلى القبلة ورفع يديه فقال : اللهم اغفر للكميت ! يقوله ثلاثا . قال حكم بن سعيد الأسدي : أخبرني عيسى بن أعين وكان راويا لأبي عبد الله جعفر بن محمد رضي الله عنه قال : كنت أنشد أبا عبد الله أشعار الكميت ، فإذا أنشدته مديحه في بني أمية يقول : ما أشعره ! وإذا أنشدته فيهم يقول : هذا شاعرنا أهل البيت ! فإذا أنشدته شعره في ادعائه بالقبائل يقول : ما أنسبه . قال أبو ثميلة : قال داود بن مصعب الأسدي : دخلت أنا والكميت بن زيد
هامش
( 1 ) عن شرح الهاشميات ، وبالأصل ( لقب ) وتمام البيت وقد مر : من لقلب متيم مستهام * غير ما صبوة ولا أحلام . ( 2 ) شرح هاشميات الكميت ص 195 من قصيدة مطلعها : نفى عن عينك الارق الهجوعا * وهم يمتري منها الدموعا ( 3 ) البيت في شرح الهاشميات : فقل لبني أمية حيث حلوا * وإن خفت المهند والقطيعا وبالأصل ( الهند ) . والقطيع : السوط .