القوم فقال : أعطوني خبزا آكل فإني جائع وأخاف أن يرحل مروان ولا ألحقه ! قال :
فدفعوا إليه رغيفين وقطعة لحم دابة ، وأخرجوه من باب القلعة ، فأقبل مروان بن
محمد حتى صار إلى عسكره ، ثم دعا بثيابه فلبسها وقعد وكتب إلى صاحب السرير :
أما بعد يا بن الخبيثة ! فأنا مروان بن محمد ، وأنا الذي كنت رسول نفسي ، فقد
؟ ؟ ؟ يميني التي كنت حلفت بها أني لادخل إلى قلعتك ، وقد دخلتها ودرت فيها
وعرفت مسالكها ، وأنا أرجو أن أدخلها ثانية إن شاء الله وأنفك راغم فانظر أي رجل
تكون ! قال : فلما ورد كتاب مروان على صاحب السرير علم أن مروان بن محمد قد
عمل عليه حتى دخل قلعته ، فكأنه اتقى على نفسه وكتب إلى مروان يسأله الصلح ،
فأجابه مروان إلى ذلك ، فوقع الصلح بينهما على خمسمائة غلام وخمسمائة جارية
شقر ( 1 ) الشعور والحواجب والأشفار ( 2 ) وعشرة آلاف دينار وخمسمائة ( 3 ) مد من طعام
يحمل في كل سنة إلى مدينة الباب ، فقبض مروان ذلك كله من صاحب السرير .
ثم رحل حتى نزل على حصن يقال له تومان ( 4 ) ، فصالحوه على مائة رأس من
السبي ( 5 ) وألف دابة وألف ( 6 ) مد من الطعام يحمل إلى مدينة الباب في كل سنة .
قال : ثم رحل مروان حتى نزل على حصن حمزين ( 7 ) . وإذا أهل الحصن قد
استعدوا لمحاربته ، فحاربهم مروان وأصحابه حربا شديدا حتى كثر القتلى في
المسلمين . فقال مروان : أيها الناس ! أيما رجل صعد هذه القلعة فأخذها عنوة فله
ألف دينار وله أفضل جارية في هذه القلعة ! قال : فوثب رجل من العرب من تنوخ
فقال : أنا لها أيها الأمير ! قال : ثم أقبل التنوخي إلى موضع كان قد عرفه قبل ذلك ،
فجعل يصعد والقوم لا يعلمون حتى صار في رأس القلعة ، ثم كبر ففزع القوم فعضوا
أيديهم وسلموا القلعة بما فيها ، فدخلها المسلمون عنوة ، وخرج صاحبها حمزين
شاه هاربا على وجهه حتى صار إلى القلعة الأخرى فتحصن فيها ، وأخذ المسلمون ما
هامش
( 1 ) في ابن الأثير وفتوح البلدان : سود الشعور .
( 2 ) في فتوح البلدان : وهدب الأشفار .
( 3 ) في فتوح البلدان : ومائة ألف مدي قصب في أهراء الباب وأخذ منه الرهن .
( 4 ) الأصل وابن الأثير وفتوح البلدان ، ولم نعثر عليه .
( 5 ) في فتوح البلدان : خمسين جارية وخمسين غلاما خماسيين سود الشعور والحواجب وهدب الأشفار .
( 6 ) فتوح البلدان وابن الأثير : وعشرين ألف مد .
( 7 ) الأصل وفتوح البلدان وابن الأثير ، ولم نعثر عليه . ويفهم من عبارة فتوح البلدان أن حمزين هو صاحب
الحصن .