تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
القوم فقال : أعطوني خبزا آكل فإني جائع وأخاف أن يرحل مروان ولا ألحقه ! قال : فدفعوا إليه رغيفين وقطعة لحم دابة ، وأخرجوه من باب القلعة ، فأقبل مروان بن محمد حتى صار إلى عسكره ، ثم دعا بثيابه فلبسها وقعد وكتب إلى صاحب السرير : أما بعد يا بن الخبيثة ! فأنا مروان بن محمد ، وأنا الذي كنت رسول نفسي ، فقد ؟ ؟ ؟ يميني التي كنت حلفت بها أني لادخل إلى قلعتك ، وقد دخلتها ودرت فيها وعرفت مسالكها ، وأنا أرجو أن أدخلها ثانية إن شاء الله وأنفك راغم فانظر أي رجل تكون ! قال : فلما ورد كتاب مروان على صاحب السرير علم أن مروان بن محمد قد عمل عليه حتى دخل قلعته ، فكأنه اتقى على نفسه وكتب إلى مروان يسأله الصلح ، فأجابه مروان إلى ذلك ، فوقع الصلح بينهما على خمسمائة غلام وخمسمائة جارية شقر ( 1 ) الشعور والحواجب والأشفار ( 2 ) وعشرة آلاف دينار وخمسمائة ( 3 ) مد من طعام يحمل في كل سنة إلى مدينة الباب ، فقبض مروان ذلك كله من صاحب السرير . ثم رحل حتى نزل على حصن يقال له تومان ( 4 ) ، فصالحوه على مائة رأس من السبي ( 5 ) وألف دابة وألف ( 6 ) مد من الطعام يحمل إلى مدينة الباب في كل سنة . قال : ثم رحل مروان حتى نزل على حصن حمزين ( 7 ) . وإذا أهل الحصن قد استعدوا لمحاربته ، فحاربهم مروان وأصحابه حربا شديدا حتى كثر القتلى في المسلمين . فقال مروان : أيها الناس ! أيما رجل صعد هذه القلعة فأخذها عنوة فله ألف دينار وله أفضل جارية في هذه القلعة ! قال : فوثب رجل من العرب من تنوخ فقال : أنا لها أيها الأمير ! قال : ثم أقبل التنوخي إلى موضع كان قد عرفه قبل ذلك ، فجعل يصعد والقوم لا يعلمون حتى صار في رأس القلعة ، ثم كبر ففزع القوم فعضوا أيديهم وسلموا القلعة بما فيها ، فدخلها المسلمون عنوة ، وخرج صاحبها حمزين شاه هاربا على وجهه حتى صار إلى القلعة الأخرى فتحصن فيها ، وأخذ المسلمون ما
هامش
( 1 ) في ابن الأثير وفتوح البلدان : سود الشعور . ( 2 ) في فتوح البلدان : وهدب الأشفار . ( 3 ) في فتوح البلدان : ومائة ألف مدي قصب في أهراء الباب وأخذ منه الرهن . ( 4 ) الأصل وابن الأثير وفتوح البلدان ، ولم نعثر عليه . ( 5 ) في فتوح البلدان : خمسين جارية وخمسين غلاما خماسيين سود الشعور والحواجب وهدب الأشفار . ( 6 ) فتوح البلدان وابن الأثير : وعشرين ألف مد . ( 7 ) الأصل وفتوح البلدان وابن الأثير ، ولم نعثر عليه . ويفهم من عبارة فتوح البلدان أن حمزين هو صاحب الحصن .