تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
قل لصاحبك هذا إنه ليس في دين الاسلام أن أحل الحرام ولا أن أحرم الحلال ، فإن أسلمت حرمت عليك الميتة والدم ولحم الخنزير [ و ] كل شيء لا يذكر عليه اسم الله إذا ما ذبح . فلما قال ذلك الترجمان ذلك لخاقان قال خاقان لترجمانه : قل لهما عني : أنتم المسلمون حقا ! قال : ثم أسلم خاقان ملك الخزر وأسلم معه خلق كثير من أهل بيته وأهل بلده ( 1 ) . قال : فأقره مروان على ملكه ثم آخاه أخوة الاسلام وودعه وقبل هداياه ، وسار راجعا يريد مدينة الباب والأبواب ومعه يومئذ سبي الكفار أربعون ألفا أو يزيدون ، فأنزلهم مروان بموضع يقال له نهر السمور ( 2 ) إلى السهل من أرض الكر ( 3 ) ، ثم إنه كتب إلى هشام بن عبد الملك يخبره بذلك ، ووجه إليه الخمس من جميع ما أفاء الله عليه . قال : وجاء الشتاء وأقام مروان تلك الشتوة بموضع يقال له كساك ( 4 ) ، فلما انسلخ عنه الشتاء وجاء الربيع عزم على الدخول إلى أرض السرير ( 5 ) ، وكتب إلى عامله أسيد بن زافر السلمي أن يوافيه إلى أرض السرير فيمن معه من الجند والمقاتلة . قال : ورحل مروان من كساك حتى عبر نهر الكر وصار إلى بلد يقال له شكى ومن شكى إلى أرض السرير ، فصار إلى قلعة يقال لها قلعة البلال وهي قلعة منيعة وحصينة ، فأقام عليها شهرا كاملا لا يصل إلى شيء منها ، فلما كان بعد شهر دعا الحدادين فأمرهم أن يصنعوا له أعمدة من حديد على مثل السكك ، ففعلوا ذلك ، ثم أمرهم أن يتخذوا ألواحا من خشب ، فلما فرغ له من ذلك أمر بالأعمدة فحملت على البغال ، ثم أقبل إلى مؤخر القلعة ومعه يومئذ ثمانية آلاف رجل من نخبة عسكره عليهم الدروع والمغافر ، فجعلوا يدخلون تلك الأعمدة ما بين حجارة السور واحدا حذاء الاخر ، ثم وضع على عمودين لوح من خشب من تلك الألواح ، وصعد
هامش
( 1 ) ورد ذكر إسلام عظيم الخزر في فتوح البلدان ، ولم يرد ذلك في الطبري ولا في ابن الأثير . قال ابن الأثير أن مستشاري ملك الخزر وأصحابه أشاروا عليه : أن تتأخر إلى أقصى بلادك وتدع مروان بن محمد وما يريد ، فقبل رأيهم وسار حيث أمروه . ( 2 ) كذا بالأصل ، ولم نعثر عليه ، وفي فتوح البلدان : فأنزلهم ما بين السمور والشابران في سهل أرض اللكز . ( 3 ) في فتوح البلدان : اللكز . ( 4 ) في فتوح البلدان : كسال . ( 5 ) السرير : مملكة واسعة بين اللان وباب الأبواب وليس لها إلا مسلكين ، مسلك إلى بلاد الخزر ومسلك إلى أرمينية .