تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
من ساعته ذلك أربعين ألف رجل من فرسان العسكر ، ثم عقدت له الأطواق فعبر الكوثر وعبر معه من الناس زهاء ألف رجل . قال : فسار بهم الكوثر يومه ذلك حتى إذا تعالى النهار إذا هو برجل استقبله في عشرين فارسا من فرسان الخزر معهم الكلاب والبزاة وهم يتصيدون . قال : فشد عليه الكوثر فقتله وقتل أصحابه الذين كانوا معه ، فلم يفلت منهم أحد . قال : وأخذ المسلمون أسلحتهم ودوابهم ومضى الكوثر وأصحابه حتى نزلوا إلى جنب غيضة أشبة ، فلما استقر بهم الموضع إذا بدخان قد ارتفع من جوف الغيضة ، فقال الكوثر : ما هذا الدخان ؟ فقال بعضهم : يجب أن يكون ههنا عسكر من عساكر الخزر ، قال : ثم نادى الكوثر في أصحابه فركب وركبوا معه وسار نحو الدخان ، فلم يشعر الخزر إلا والكوثر على رؤوسهم في أربعين ألفا ، فوضعوا فيهم السيف ، فقتل منهم عشرة آلاف ، وأسر منهم سبعة آلاف ، وأفلت الباقون على وجوههم في الغياض والأودية والجبال ، ثم أقبل الكوثر إلى هؤلاء الأسارى الذين في يده فقال لهم : خبروني ما فعل قائدكم هزار طرخان ؟ فقالوا : إنه خرج يتصيد في نفر من أصحابه فلا ندري ما فعل ! قال : فعلم الكوثر أن الذي استقبلهم هزار طرخان ، فأخذوا في وقت الغلس بأجمعهم ، ثم سار الكوثر راجعا فلم تطلع الشمس من اليوم الثاني إلا ورأس هزار طرخان ورؤوس أصحابه في عسكر مروان على أطراف الرماح . قال : وبلغ ذلك خاقان ملك الخزر فجزع لذلك جزعا شديدا وأعطى بيده . ثم أرسل إلى مروان بن محمد : أيها الأمير ! إنك قد سبيت الخزر والصقالبة وقد قتلت وبلغت غايتك ، فما الذي تريد ؟ فقال مروان للرسول : أريد منه أن يسلم أو أقتله وآخذ ملكه فأجعل لغيره ، فاستأجله الرسول ثلاثة أيام حتى يرجع إلى خاقان وينصرف إليه بالخبر . قال : فأجابه مروان بن محمد إلى ذلك . فانصرف الرسول إلى خاقان فأخبره بذلك ، فأرسل خاقان إلى مروان : أيها الأمير ! إني قد قبلت الاسلام وأجبت وأحببت ، ولكن وجه إلي برجل من أصحابك يشرحه لي . قال : فوجه إليه مروان برجلين أحدهما نوح بن السائب الأسدي ، والاخر عبد الرحمن بن فلان الخولاني قال : فخرجا جميعا إلى خاقان وعرضا عليه الاسلام ، فقال خاقان للترجمان : قل لهما عني : أريد منكما أن تحلا لي الخمر والميتة ، فقال الخولاني الأسدي : تحل له ذلك حتى يسلم ، فإذا أسلم وأسلم القوم أخبرناهم أن ذلك حرام عليهم ، فقال الأسدي : ما كنت بالذي أحل ما حرم الله ولا أحرم ما أحل الله ، لان الدين لا يصلحه إلا النصيحة والصدق ، ثم أقبل الأسدي على الترجمان فقال له :