كان فيها من الأموال والنساء والذرية . ثم أقبل مروان على التنوخي الذي صعد القلعة
فقال : إني قد كنت ضمنت لك ألف دينار وأنا أدفعها إليك ، ولكن اختر أنت أي
جارية شئت ! قال : فوثب التنوخي إلى جارية حسناء فأخذها وقال : هذه أصلح الله
الأمير ! فقال : خذها فهي لك ، قال فأخذ التنوخي الجارية وجعل ينحدر يريد
العسكر فضربت الجارية بيدها إلى التنوخي فأعتنقته ثم رمت بنفسها وإياه إلى
الوادي ، فتقطعا جميعا على الحجارة فماتا . قال : فغضب مروان لذلك فقدم
الرجل القلعة بأجمعهم فضرب أعناقهم ، فما أبقى منهم أحدا ، ثم إنه بث خيله
بأرض حمزين فأخرب نيفا على ثلاثمائة قرية من قراهم . ثم أقبل حتى نزل على
ملكهم حمزين شاه في قلعة وعزم على حصاره ، فصالحه حمزين شاه على خمسمائة
رأس من السبي وخمسمائة ( 1 ) مد من الطعام يحمل في كل سنة إلى مدينة الباب .
قال : وجعل مروان بن محمد يفتح قلعة بعد قلعة حتى فتح جميع قلاع بلاد
السرير وحمزين وتومان وسندان ( 2 ) وما والاها . ثم أقبل راجعا إلى مدينة الباب
فنزلها ، وهجم عليه الشتاء . و [ لما ] جاء الربيع أرسل إلى جميع ملوك الجبال
فأقدمهم عليه من الشروان وإيران ( 3 ) وقيلان ( 4 ) وطبرستان وجميع البلاد إلى أربيس بن
بسباس ملك الكر ( 5 ) فإنه امتنع عليه فلم يأته وأقبل مروان بن محمد حتى نزل على
قرية يقال لها بيلستان ( 6 ) في بطن نهر السمور ، ثم إنه بث الغارات في بلاد الكر ،
فجعل يغير وينهب ويحرق ، فلم يزل على ذلك حولا كاملا . فلما كان بعد ذلك
وطال الحصار على أربيس خرج من قلعته ليلا ومر هاربا على وجهه في نفر من
أصحابه ومروان لا يعلم بذلك . قال : ومضى أربيس على وجهه حتى جاوز مدينة
الباب والأبواب ، ثم إنه مر بغلام راع فقال لأصحابه : خذوا شاة من غنم هذا
الراعي ، فأخذوا شاة من الغنم ونزل أربيس في موضعه ذلك ، ثم إنه نزع ثيابه
وجلس في قباء ، وتفرق أصحابه فمنهم من يسلخ له تلك الشاة ليأكل منها ومنهم من
هامش
( 1 ) في فتوح البلدان : ثلاثين ألف مدي .
( 2 ) كذا ، وفي فتوح البلدان : ( سدان ) وفي معجم البلدان : ( شندان ) وفيه : شندان : صقع متصل
ببلاد الخزر .
( 3 ) بالأصل ( الإيران ) .
( 4 ) كذا ولم نعثر عليه .
( 5 ) فتوح البلدان وابن الأثير : اللكز .
( 6 ) كذا بالأصل ، ولم نعثر عليه .