تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨

ذكر حبس الكميت رحمة الله عليه

حدثني إبراهيم بن عبد الله بن العلاء القرشي المدني قال : حدثني نصر بن خالد النحوي قال : حدثني الحكم بن سعيد الأسدي قال : أخبرني عيسى بن أعين وكان حاجبا لأبي عبد الله جعفر بن محمد رضي الله عنهما قال : كان السبب في حبس الكميت بن زيد ( 1 ) الأسدي أنه كان يقعد في المحافل وعلى قوارع الطرق فينشد الاشعار التي يمدح فيها بني هشام ( 2 ) ويهجو بني أمية ثم قال هذه القصيدة : من لقب ( 3 ) متيم مستهام * غير ما صبوة ولا أحلام ففضل فيها بني هاشم على بني أمية حيث يقول : ساسة لا كم يرى رعية ( 4 ) الن‍ * - اس سواء ورعية الانعام لا كعبد المليك أو كوليد * أو سليمان بعد أو كهشام قال : وبلغ ذلك خالد بن عبد الله القسري وهو يومئذ أمير العراقين من قبل هشام فأخذ الكميت وحبسه في سجنه ، ثم كتب إلى هشام بن عبد الملك يخبره بذلك ، وكتب هشام إلى خالد بن عبد الله القسري أن خذ الكميت فأخرج لسانه من قفاه واقطع رجليه واصلبه على باب داره . قال : وبلغ ذلك أبان بن الوليد البجلي وكان صديقا للكميت فكتب إليه إلى السجن بهذه الأبيات : إن كنت ذا قصبات في الخداع فرم * بدر السماء تنل أو مت على صمد أو فاتخذ نقبا في الأرض تنج به * وما أراك بناج آخر الأبد كن كالحسام سطت بالجفن شقرته * والامر أسرع من كف إلى عدد ولا تكن حفصا رهنا بقبضته * بذي الإماء وثق بالواحد الصمد قال : فلما وصلت هذه الأبيات إلى الكميت أيقن بالقتل وعلم أن أبان بن الوليد قد نصحه ، فكتب إليه يجيبه على أبياته وهو يقول : أسمعتها أذنا للغيب سامعة * أبا الوليد فلا عميت من رشد
هامش
( 1 ) انظر الحاشية السابقة . ( 2 ) كذا بالأصل ، والصواب ( بني هاشم ) . ( 3 ) من شرح الهاشميات ص 11 وبالأصل ( لقب ) . ( 4 ) عن شرح الهاشميات ، وبالأصل ( رغبة ) .
الفتوح — صفحة 268 | أحمد بن أعثم الكوفي / علي شيري