تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
عليها الرجال وأهل القلعة غافلون لا يعلمون أنهم يؤتون من وراء القلعة ، واقتحم مروان وأصحابه القلعة ، فأخذ مقاتلهم بأجمعهم أخذا باليد ، ثم قعد مروان على صخرة على باب القلعة ، فجعل يدعو برجل رجل من أهل القلعة فيضرب أعناقهم حتى أتى على آخرهم ، ثم إنه فرق نساءهم وأولادهم وأموالهم على أصحابه ، وأمر بسور القلعة فهدم حتى وضع بالأرض . قال : ثم رحل إلى حصن آخر يقال له حصن عميق ( 1 ) ، فنزل عليه وحاربه أهل عميق حربا شديدا فظفر بهم مروان ، فقتل رجالهم ، وسبى نساءهم وأولادهم ، وهدم حصنهم . قال : واتصل الخبر بصاحب السرير فهرب من بين يدي مروان حتى صار إلى قلعة لا ترام يقال له خيزج ( 2 ) ، وأقبل مروان حتى نزل عليها ، فأقام أياما فلم يقدر عليها بوجه من الوجوه ولا بحيلة من الحيل . قال : وحلف مروان بيمين ليست لها كفارة أنه لا يبرح من هذه القلعة أو يدخلها أو يموت قبل ذلك . ثم أمر الناس بالبنيان فبنوا حذاء القلعة ، فلم يزل مروان مقيما على باب هذه القلعة حولا كاملا ، فلما أعيته الحيلة فيها وثب فاغتسل بالماء غسلا نقيا وذلك جسده دلكا شديدا حتى ذهب رائحة الطيب ، ثم دعا بثياب طباخه فلبسها ، ولف على رأسه عمامة وسخة ، ولبس خفين عظيمين ، ثم إنه قعد وكتب كتابا من نفسه من مروان بن محمد إلى صاحب السرير : أما بعد فإني قد حلفت أني لا أنصرف أو تسالمني وأسالمك آخر الدهر ، فإن رأيت أيها الملك أن تأذن لي حتى أدخلها وأنظر إليها فعلت ذلك منعما إن شاء الله تعالى . قال : ثم إنه شدد وسطه وأخذ الكتاب في يده وصعد وحده حتى وقف على باب القلعة ، ثم استأذن وقال : قولوا للملك : رسول مروان بالباب ! قال : فخبروا الملك بذلك فأذن له ، فدخل حتى وقف بين يدي الملك ودفع إليه الكتاب ، فأخذه ودفع إلى ترجمانه ، فجعل يقرأ عليه بلسانه حتى أتى على آخره ، ثم قال : خذوا هذا الرجل وأديروه في القلعة حتى ينظر هل لاحد إليها من سبيل ! قال : فأخذ القوم بيدي مروان وجعلوا يديرونه في القلعة ، ومروان ينظر إلى عمارة القلعة وتحصينها ، حتى نظر إلى موضع يتهيأ أن تؤخذ القلعة منه ، فنظر إليه وتأمله وعرفه . ثم أقبل على
هامش
( 1 ) كذا بالأصل ، وفي معجم البلدان : غوميك ، قال : وهو حصن فيه بنت الملك . ومثله في ابن الأثير ، وفي تاريخ خليفة : غومسك . ( 2 ) عن ابن الأثير ، وبالأصل ( حبرح ) وفي تاريخ خليفة : ( خثرج ) وفي معجم البلدان : خيرج .
الفتوح — صفحة 264 | أحمد بن أعثم الكوفي / علي شيري