تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 440

مساهمون:

ص٤٤٠
وقل له : لئن عشت يوما واحدا وأنت ملك كان أصلح من أن تعيش أربعين سنة عبدا . ولم يزل بابك في تلك الغيضة حتى فني زاده ( 1 ) . وكان أصحاب مسالح الأفشين كلهم يحفظون الأرض ، فأصاب بابك الجوع فأشرف ، فإذا هو بحراث على فدان له في بعض الأودية ، فقال لغلامه : انزل إلى هذا الحراث وخذ معك دنانير ، فإن كان معه خبز فخذه وأعطه ! وكان للحراث شريك ، فنظر إلى الرجل من بعيد فأخذ خبز شريكه ، فظن أنه يأخذه غضبا ، فعدا إلى المسلحة وأعلمهم أن رجلا جاءهم وعليه سيف وسلاح ، فركب صاحب المسلحة وكان في جبال ابن سنباط ، [ ووجه إلى سهل بن سنباط بالخبر ، فركب ابن سنباط - ] ( 2 ) وجماعة معه حتى صار إلى بابك ، فنزل ابن سنباط فقبل الأرض بين يديه وقال : يا سيدي ! إلى أين تريد ؟ قال : بلاد الروم ، فقال : لا تجد أحدا أعرف مني بحقك وليس بيني ( 3 ) وبينك لسلطان عمل ، ولا يدخل علي أحد وأنت عارف بقصتي ( 4 ) ، فكن عندي في حصني هذه الشتوة وبعد ترى رأيك فأنا عبدك ، فركن بابك إلى كلام ابن سنباط وأقام في حصنه . فكتب ابن سنباط إلى الأفشين يعلمه أن بابك عنده عبد الله [ في حصن ] ابن اصطفانوس ( 5 ) أخوه جميعا عندي في الحصين . فكتب إليه الأفشين : إن كان هذا صحيحا فلك عندي وعند أمير المؤمنين ما تريد ، ووصف الأفشين صفة بابك لرجل من خاصته ووجه به إلى ابن سنباط ، وكتب إليه يعلمه أنه قد وجه برجل يحب أن يرى بابك ، فقال للرجل : ليس يمكن أن تراه إلا في الوقت الذي يكون فيه منكبا على طعامه للغداء ، فإذا رأيتنا قد طلبنا الغداء فالبس ثياب الطباخين الذين معنا على هيئتنا فتفقد منه على ما تريد . ففعل ذلك ، فرفع بابك رأسه فأنكره وقال : من هذا الرجل ؟ فقال ابن سنباط : هذا رجل نصراني من أهل خراسان منقطع إلينا منذ كذا وكذا سنة ، فقال بابك : لم طاب لك المقام ههنا ؟ قال : تزوجت . قال : صدقت ،
هامش
( 1 ) وبعد نفاد زاده خرج مما يلي طريقا بعيدا عن العسكر لبعده عن الماء ، وقد خرج هو وأمه وامرأة له ، فلاحقهم العسكر فأفلت هو وغلام له وأخذت المرأتان . ( انظر الطبري 9 / 46 - 47 ) . ( 2 ) زيادة عن الطبري 9 / 47 . ( 3 ) في الطبري : ليس بيني وبين السلطان عمل . ( 4 ) الطبري : بقضيتي وبلدي . ( 5 ) عن الطبري 9 / 48 وبالأصل ( اصطفاوس ) .