تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩
وأحمد بن الخليل . فتقدم أبو سعيد في جماعة وحمل الناس حملة واحدة وكان آذين ( 1 ) قد هيأ فوق الجبل عجلا عليها صخر ، فلما حمل الناس عليهم دفع العجل على الناس ، فأفرج الناس له لما رأوا العجل قد خرج [ من ] الصخر . فلما رأى بابك الناس قد أحدقوا به من كل جانب ولم تنفعه حيلته من العجل راسل الأفشين من حيث أن سمع كلامه أن يأخذ له أمانا من أمير المؤمنين ، فوعده الأفشين بذلك ، وطلب الرهائن على صدقه . والأفشين على ذلك إذ أقبلت البشارة أن أعلام المسلمين ( 2 ) قد دخلت البذ وصعدت قصور بابك ، وكان قد كمن في قصور بابك ستمائة رجل ، وهي أربعة قصور ، ففتح الكمباء أبواب القصور وخرجوا رجالة يقاتلون الناس ، ومر بابك خارجا على وجهه حتى دخل الوادي ( 3 ) ، وأمر الأفشين النفاطين وأصحابه أن يضربوا البلد وتلك القصور بالنار ، فأحرقت كلها وهدمها وجعلها قاعا صفصفا ، وقتل أصحاب بابك الذين في القصور والبذ عن آخرهم ، وسبى أولاد بابك وأهله ، وهرب بابك إلى ناحية إرمينية ، فكتب الأفشين إلى ملوكها وبطارقتها وأمرهم أن يحفظ كل واحد ناحيته ( 4 ) ولا يسلكها أحد إلا أخذوه حتى يعرفوه ، فجاء الجواسيس إلى الأفشين فأخبروه بموضعه في الوادي وكان واديا كبيرا فيه العشب والشجر ، طرفه بإرمينية وطرفه الاخر بأذربيجان ولم يمكن الخيل أن تنزل فيه ، فاستخفى فيه لكثرة الشجر ومياهه وجعل الأفشين على كل طريق خيلا من أربعمائة إلى خمسمائة . فورد كتاب المعتصم مختوما بالذهب فيه أمان لبابك ( 5 ) . فدعا الأفشين رجلا يحمل إليه ذلك ، فلم يجسر أحد أن ينزل به من أولاده ولا من أصحابه ، فقام رجلان منهم فقالا : اضمن لنا أنك تجري على عيالنا رزقا ، فضمن لهما ذلك ، وأخذا الكتاب وتوجها به ، وكتب معهما ابن بابك الكبير كتابا يعلمه الخبر ويسأله أن يصير إلى الأمان فهو أسلم له . فلما قرأ بابك كتاب ابنه ضرب عنق من حمله ، وعلق كتاب الأمان على صدره ولم يفضه ، وقال للاخر : اذهب إلى ابني
هامش
( 1 ) انظر الحاشية السابقة . ( 2 ) في الطبري : أعلام الفراغنة . ( 3 ) الذي يلي ( هشتادستر ) ، ومما ساعده على الهرب انشغال الأفشين وجميع قواده بالحرب على أبواب القصور . ( 4 ) عن الطبري 9 / 45 وبالأصل : أن يحفظوا كل واحد ناحية . ( 5 ) انظر الطبري 9 / 46 .