فقال الرشيد : يا نخعي ! أعد هذا البيت ! فأعدته ، ثم قال : يا مسرور ! علي بابن
أبي شيخ صاحب جعفر بن يحيى الساعة ! ثم قال : فأتي به يحجل في قيوده ، فأمر
به فضربت عنقه وألقيت جثته في العراة ، ثم عاد إلى لعب الشطرنج كأنه لم يصنع
شيئا .
ذكر خبر رافع بن الليث بن نصر بن سيار
وخروجه على الرشيد
قال إسحاق بن إبراهيم الموصلي : كان علي بن عيسى بن ماهان قد جار على
أهل خراسان فأذل ملوكها حتى فسدت قلوبهم ، فكتب رافع بن الليث إلى الرشيد
هذه الأبيات :
أرى النار قد شبت وهب لها الصبا * فما وجها من جانب الليث قد سطع
إذا أشعلت في الليث نار ولم يكن * لها من طفى لم يلبث البيت أن يقع
أرى خدعا لم يبن لم يقف آرض * عليه فبادر قبل أن تبنى الخدع
فدان أمير المؤمنين وولها * سواه فما من قال حقا كمن خدع
قال : فلما نظر الرشيد إلى كتاب رافع بن الليث وفهم هذا البيت اغتم ذلك
وخشي أن يعزل علي بن عيسى عن خراسان فيخرج عن الطاعة فكان يقدم في
ذلك ( 1 ) : قال : وثار أهل خراسان وخرجوا مع رافع بن الليث على الرشيد ( 2 ) ،
وغلب رافع على سمرقند وما والاها وما كان وراء نهر بلخ ، فأخذ ذلك كله وهزم
علي بن عيسى فأخرجه من بلاد خراسان . قال : فوجه إليه الرشيد برجل من قواده
هامش
( 1 ) يفهم من عبارة ابن الأثير أن الرشيد ، وبعد كثرة شكوى كبراء أهل خراسان وأشرافها من سوء سيرة
علي بن عيسى وظلمه لهم واستخفافه بهم سار إلى الري فأتاه علي من خراسان حاملا الأموال العظيمة
والهدايا الكثيرة ، ورأى الرشيد خلاف ما كان يظن به فرده إلى خراسان ( 4 / 76 ) .
( 2 ) انظر رواية أخرى في سبب خروج رافع على الرشيد في ابن الأثير 4 / 78 وانظر الاخبار الطوال
ص 391 .