تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
فقال الرشيد : يا نخعي ! أعد هذا البيت ! فأعدته ، ثم قال : يا مسرور ! علي بابن أبي شيخ صاحب جعفر بن يحيى الساعة ! ثم قال : فأتي به يحجل في قيوده ، فأمر به فضربت عنقه وألقيت جثته في العراة ، ثم عاد إلى لعب الشطرنج كأنه لم يصنع شيئا . ذكر خبر رافع بن الليث بن نصر بن سيار وخروجه على الرشيد قال إسحاق بن إبراهيم الموصلي : كان علي بن عيسى بن ماهان قد جار على أهل خراسان فأذل ملوكها حتى فسدت قلوبهم ، فكتب رافع بن الليث إلى الرشيد هذه الأبيات : أرى النار قد شبت وهب لها الصبا * فما وجها من جانب الليث قد سطع إذا أشعلت في الليث نار ولم يكن * لها من طفى لم يلبث البيت أن يقع أرى خدعا لم يبن لم يقف آرض * عليه فبادر قبل أن تبنى الخدع فدان أمير المؤمنين وولها * سواه فما من قال حقا كمن خدع قال : فلما نظر الرشيد إلى كتاب رافع بن الليث وفهم هذا البيت اغتم ذلك وخشي أن يعزل علي بن عيسى عن خراسان فيخرج عن الطاعة فكان يقدم في ذلك ( 1 ) : قال : وثار أهل خراسان وخرجوا مع رافع بن الليث على الرشيد ( 2 ) ، وغلب رافع على سمرقند وما والاها وما كان وراء نهر بلخ ، فأخذ ذلك كله وهزم علي بن عيسى فأخرجه من بلاد خراسان . قال : فوجه إليه الرشيد برجل من قواده
هامش
( 1 ) يفهم من عبارة ابن الأثير أن الرشيد ، وبعد كثرة شكوى كبراء أهل خراسان وأشرافها من سوء سيرة علي بن عيسى وظلمه لهم واستخفافه بهم سار إلى الري فأتاه علي من خراسان حاملا الأموال العظيمة والهدايا الكثيرة ، ورأى الرشيد خلاف ما كان يظن به فرده إلى خراسان ( 4 / 76 ) . ( 2 ) انظر رواية أخرى في سبب خروج رافع على الرشيد في ابن الأثير 4 / 78 وانظر الاخبار الطوال ص 391 .