تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 397

مساهمون:

ص٣٩٧
يقال له هرثمة بن أعين في جيش عظيم ، فأطال محاربته فلم يظفر منه بشيء ، فاشتد ذلك على الرشيد ، ثم إنه كتب إلى رافع بن الليث كتابا لطيفا يسأله فيه أن يرجع عما هو عليه على أن يعطيه الرضا ويوليه خراسان وسائر أرضها وبلادها ، فأبى رافع بن الليث أن يقبل شيئا من ذلك وجعل يتغلب على مدينة بعد مدينة فيأخذها ، حتى احتوى على جميع بلاد خراسان . ثم كتب إلى الرشيد بهذه الأبيات يقول : ليت الهوى والهجر والنار * وكل بكاء على الدار ما الفخر لوم الناس إلا الوغى * في جحفل للموت جرار وبدلت ما تكسبه بالقنا * في حالتي عسر وأيسار النار لا العار فكن امرءا * فر من العار إلى النار فهنىء بأخلاق كنانية * عرفن في نصر وسيار وهن في ليث وفي رافع * تراث خيار لخيار ثم أمر ( 1 ) بضرب الطبول وتهيأ للرحيل وأعطى الناس الارزاق ثم خرج من بغداد في جيش عظيم ( 2 ) ، وقد كان يجد علة في بدنه فيسأل الأطباء عن علته ، فيهونون عليه الامر ويعدونه بالسلامة والبرء من وجعه ، فلم يزل كذلك يقطع البلاد حتى صار إلى طوس فنزلها ، ثم دعا بابنه المأمون وضم إليه جيشا ووجه به إلى مرو ، وأمره أن ينزل بها ويوجه بالجيش إلى رافع بن الليث . قال : وسار المأمون حتى نزل إلى مدينة مرو ، ودامت الحروب بين المأمون ورافع بن الليث ، فاجتمعت العساكر على رافع بن الليث من كل جانب ، فجعل يحاربهم حربا شديدا ولا يفتر من ذلك ، وفي وجهه وجوه القواد مثل علي بن عيسى وهرثمة بن أعين زن أشبههما من القواد ، والمأمون مقيم بمرو . قال : واشتدت العلة بالرشيد وضعف ضعفا شديدا ، ثم جعل يقول : صبرا لامر الله ، وينشد : وإني من قوم كرام يزيدهم * رخاء وصبرا شدة الحدثان ( 3 ) ثم إنه استراب بما كانت الأطباء تعده وتمنيه من الصحة والعافية . قال :
هامش
( 1 ) أي هارون الرشيد . ( 2 ) وكان خروجه من بغداد لخمس خلون من شعبان سنة 192 واستخلف على بغداد ابنه الأمين . ( 3 ) البيت في الطبري 8 / 345 وابن الأثير 4 / 90 .
الفتوح — صفحة 397 | أحمد بن أعثم الكوفي / علي شيري