تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
يرتاب فيها البريء ، فأردت الدخول عليه فمنعت من ذلك وأجلت فدخلني من ذلك رعب شديد ، وجعلت أتذكر ذنبا فلا أجده ، فلما دخلت عليه سلمت وهو رام بجهمته على قضيب كان في يده ، فرفع رأسه إلي وقال : يا عبد الملك ! من الذي يقول هذه الأبيات : لو أن جعفر خاف ( 1 ) أسباب الورى * لنجا بمهجته طمر ملجم ( 2 ) ولكان من حذر المنون بحيث لا يربو اللحاق به العقاب القشعم ( 3 ) لكنه لما تقارب يومه ( 4 ) * لم يدفع الحدثان منه منجم قال فقلت : لا أعرف هذه الأبيات ، قال : فالتفت إذا إلى ورائك ! هل تعرف هذا الرأس ؟ فإذا بطشت من فضة وفيه رأس جعفر بن يحيى البرمكي ، فقلت : والله لا أعرف هذا الرأس رأس من في هذا الوقت ، فقال : بلى هو رأس من كنا في ذكره ، والله ما قتلته حتى استخرت الله تعالى فيه مرارا . قال : فخرجت من عنده وقد أفرج روعي حتى صرت إلى منزلي وعلمت أن الأبيات التي أنشدها له لا لغيره . قال : فلما كان من الغد نظرت إلى الناس يتعادون إلى خشبة وعليها جثة . قال : فقال إسماعيل بن غزوان : حدثني أبو عبد الله المروزي - وكان متولي أمر الأسواق - قال : لما قتل جعفر بن يحيى لم يترك أحد من البرامكة إلا أخذه واستوثق منهم بالحديد وحبسهم ، ثم إنه مضى إلى الري فأقام بها ما شاء الله أن يقيم ، ثم إنه ولى على كور خراسان من أراد من القواد وولى علي بن عيسى على جميع الامراء وجعله خليفة للمأمون ، ثم انصرف راجعا يريد العراق فأدركه الأضحى في الطريق فنزل وضحى في موضع يقال له قصر اللصوص ، ثم رحل من هنالك حتى صار إلى بغداد ، فلما بلغ الجسر نظر إلى جعفر بن يحيى على خشبة فأمر بإحراقه فأحرق ، فأقام بها ما أحب الله أن يقيم ، ثم إنه مضى يريد الرقة وقد حمل معه يحيى بن خالد وابنه الفضل وموسى ومحمدا أخوي الفضل . قال : فبينما هو يسير ذات ليلة مقمرة
هامش
= أصمعي : قد قلت شعرا فاسمعه ، قلت : نعم يا أمير المؤمنين ، فأنشد : ( 1 ) مروج الذهب : هاب . ( 2 ) الطمر : الفرس الجواد المستعد للوثوب . ( 3 ) في مروج الذهب : يسمو إليه به العقاب القشعم ( 4 ) مروج الذهب : وقته .