تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩
ولما صار الرشيد بطوس دعا العباس بن موسى ، فقال له : يا عباس ! في علمنا المدروس أنه يموت بطوس ، فقال : بل يشفي الله أمير المؤمنين ، فقال : هو ما أقول ، فلما زادت عليه جعل يقول : إني بطوس مقيم * مالي بطوس حميم أرجو إلهي لما بي * فإنه بي رحيم فقد أتى بي طوسا * قضاؤه المحتوم فليس إلا رضاه * والصبر والتسليم قال : وكان في سجنه قوم من الأسارى قد كان بعث بهم هرثمة بن أعين فأمر بهم ، فأخرجوا من السجن حتى وقفوا بين يديه ، فقال لهم : أعداء الله ! أنتم الذين أزعجتموني عن موضعي وخنتموني المؤنة والتعب والسفر بخروجكم علي ، والله لأقتلنكم قتلة ما سبقني أحد إليها ( 1 ) ، قال : ثم أمر بهم ففصلوا عضوا عضوا حتى أتى آخرهم . ثم دعا برؤوس القواد ومن حضر من فرسان العسكر وسادات بني هاشم فلما اجتمعوا عنده :

ذكر وصية الرشيد عند موته

- فحمد الله وأثنى عليه ، وذكر محمدا صلى الله عليه وسلم ، وقال : إنكم قد علمتم أن كل حي ميت وكل حي فان ( 2 ) ، وأن هذه الحالة التي أنا عليها هي الحالة التي لم أزل آثر فيها وأوطن نفسي على تجرع أهوالها ، وقد ترون ما قد نزل بي من الامر ، وأنا أوصيكم بثلاث وأنهاكم عن خمس : أوصيكم باجتماع كلمتكم ، والمناصحة لأئمتكم ( 3 ) ، وأنهاكم عن الفرقة والقطيعة والغش والغل والحسد ، وأوصيكم بعد ذلك بحفظ الجنود فإنها سيوفكم القاطعة ورماحكم النافذة وسهامكم الصائبة
هامش
( 1 ) هذا القول قاله لأخي رافع بن الليث واسمه بشير ، وكان قد أسر وأرسله هرثمة بن أعين إلى الرشيد . ( مروج الذهب ) . وفي ابن الأثير قال الرشيد : والله ولو لم يبق من أجلي إلا أن أحرك شفتي بكلمة لقلت اقتلوه ، ثم أمر بقصاب ، فأمر به ، ففصل أعضاءه . ( 2 ) في مروج الذهب 3 / 449 وكل جديد بال . ( 3 ) زيد في مروج الذهب : الحفظ لأمانتكم .