تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
بحضرة أهل الموسم وبني هاشم وسائر قريش . فقال شيخ من بني هاشم : يا أمير المؤمنين ! هذا ابنك محمد ولي عهدك من بعدك ، وهذا أخوه عبد الله من بعده ، فما بال ابنك القاسم ؟ قال : فتبسم الرشيد ثم قال : يا شيخ ! فهل سمعت فيه بشيء ؟ فقال : أما بعينه فلا ، ولكنني سمعت ابن أخي الزهري يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا بن عباس ! الثالث من ولد العباس من ولدك يملك الأرض ، ويركب الحمار ، ويلبس الصوف ، ويعود المرضى ، ويشهد الجنائز ، ويظهر العدل . قال : فسر الرشيد بذلك سرورا شديدا ثم لم يبرح حتى جعل [ القاسم ] ( 1 ) أيضا ولي العهد من بعد إخوته وسماه المؤتمن ، فكان محمد الأمين وعبد الله المأمون والقاسم المؤتمن . ثم كتب بذلك كتابا مؤكدا ( 2 ) ، وأشهد أهل الموسم على ما كتب ، وأفرد ابنه محمدا بالامر ، وجعل عبد الله من بعده . ثم انصرف إلى العراق فدعا بابنه المأمون وعقد له عقدا بيده وولاه من باب الري إلى أقصى خراسان وسجستان ، وأفرده بها في حياته وبعد موته ، وأخذ على ابنه العهود والمواثيق أنه لا يعزله عنها ولا يبعث إليه كتابا ، وكتب أيضا له بالعراق كتابا مؤكدا وثيقا على محمد وعبد الله ، وأمر المأمون له بالسمع والطاعة لأخيه الأمين ، وأن يملك منهما صاحبه بما يحتاج إليه من خيل ورجل عند حاجته إليه ، وضم إليه قواد معروفون هرثمة بن أعين والوليد بن المسيب وعبد الله بن مالك ويحيى بن معاذ وغيرهم من القواد ، ثم إنه قسم بينهم الأموال والسلاح وأخذ عليهما العهود والمواثيق بالوفاء بما شرطا على أنفسهما ( 3 ) . وفي تلك السنة قتل جعفر بن يحيى البرمكي ، وقد أعيا قتله من حضر فكيف من غاب . ذكر خبر الأصمعي في قتل جعفر ابن يحيى البرمكي قال العباس بن الفضل : سمعت الأصمعي يقول ( 4 ) : بعث إلي الرشيد في ليلة
هامش
( 1 ) زيادة عن ابن الأثير . ( 2 ) في ابن الأثير : كتب كتابا أشهد فيه على محمد الأمين . . . وكتب كتابا للمأمون أشهدهم عليه فيه بالوفاء للأمين وعلق الكتابين في الكعبة . انظر نسخة الكتابين في الطبري 10 / 73 واليعقوبي 2 / 416 . ( 3 ) انظر الطبري 10 / 73 وما بعدها . ( 4 ) في مروج الذهب 3 / 465 وقال الأصمعي : وجه إلي الرشيد في تلك الليلة ، فلما أدخلت إليه قال : يا =