تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
حتى دخل إرمينية ، فنزل مدينة برذعة وأمن الأسود والأبيض وسكن الناس ، ثم بعث إلى الحارث مولى الفضل بن يحيى ومن كان معه من شيعة سعيد بن سلم فكبلهم بالحديد وحملهم إلى الرشيد ، ثم إنه كتب إلى أهل الأبواب وأعطاهم الرضى وأصلح البلاد ، فأحبه الصغير والكبير ، ولم يزل مقيما ببرذعة إلى أن أدركه الموت فمات بها ، فولى مكانه أسد بن يزيد ، ثم عزله أيضا وولى مكانه خزيمة بن خازم التميمي . قال : فأقبل خزيمة بن خازم حتى نزل برذعة فأصلح أمور الناس . ثم صار إلى الأبواب فحمل الفساق والدعار ومن لا خير فيه إلى باب الرشيد ، وأقام خزيمة بن خازم في إرمينية ولم يزل مقيما فيها والناس عنه را ضون وقد أصلح أحوالهم .

ذكر أخبار الرشيد التي كانت منه في آخر عمره

قال بكر بن إسماعيل بن عروان : كان الرشيد خليفة يحب أن يسمع الاخبار الحسنة والاخبار الغريبة ويقتدي بأهل الاخبار من الملوك والأئمة من قبله ، فأرسل إلى بعض الشعراء ذات يوم فدعاه - وأظنه سلم ( 1 ) الخاسر أو غيره ، فقال : ويحك يا فلان ! من الذي يقول هذه الأبيات : وكنت إذا حاولت أمرا رميته * بجرمى حتى يبلغا منتهاهما وكنت إذا ما استصعب الألف والنوى * علي فله نصان ( 2 ) جميعا هواهما عمدت إلى ( 3 ) دار المغبة منهما * وخليت نفسي من طلاب سداهما قال فقال له الشاعر : يا أمير المؤمنين ! هذا لشماخ بن ضرار ( 4 ) فقال الرشيد : قاتله الله ما أرصن قوله وأتقن شعره . قال : ثم أمسك ساعة وأرسل إلى الأصمعي فدعاه وسأله عن هذه الأبيات . قال : فأنشده الأصمعي عن آخرها ، قال الأصمعي فقال الرشيد : أحسنت اجلس ! فجلست وهو ساكت عني لا يتكلم بشيء . وقد أزق وقلق قلقا شديدا ، فجعل يقعد مرة ويتكئ أخرى ، ثم أنشأ يقول أبياتا مطلعها :
هامش
( 1 ) بالأصل ( سلمة ) وما أثبت عن البداية والنهاية 10 / 203 وهو سلم بن عمرو بن حماد بن عطاء . قيل له الخاصر لأنه باع مصحفا واشترى به ديوان شعر امرئ القريس . . . وقيل غير ذلك ( الأغاني 19 / 361 وفيات الأعيان 2 / 350 ) . ( 2 ) كذا بالأصل بدون نقط . ( 3 ) بالأصل ( إلا ) . ( 4 ) بالأصل ( ضراب ) خطأ .
الفتوح — صفحة 384 | أحمد بن أعثم الكوفي / علي شيري