تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
علي بن حمزة الكسائي قال ( 1 ) : دخلت على أمير المؤمنين الرشيد بعد ثلاث عشرة سنة من خلافته ، فلما قضيت حق التسليم أمرني بالجلوس فقال : يا علي ! فقلت : لبيك يا أمير المؤمنين ! فقال : ألا تحب أن ترى عبد الله ومحمدا ؟ فقلت : ما أشوقني إلى معاينة ذلك ! قال : فأمر بعض الخدم بإحضارهما ، قال : فأقبلا كأنهما كوكبا وقد غضا أبصارهما وقاربا بخطوهما حتى وقفا على باب المجلس ثم سلما على [ أبيهما ] ( 2 ) بالخلافة ودعوا له بأحسن دعاء وألطفه . فأمرهما بالدنو منه ، ثم أمرني أن استقرئهما بأبواب من النحو ، فما سألتهما عن شيء إلا وأحسنا الجواب والخروج منه ، فسر الرشيد بذلك سرورا شديدا ، فقال : يا علي ! كيف ترى مذهبهما وجوابهما ؟ فقلت : إن أذن لي أمير المؤمنين قلت ! فقال : قل ما تشاء ، فأنشأت هذه الأبيات : أرى قمري أفق وفرعي بشامة ( 3 ) * يزينها فرع ( 4 ) كريم ومحتد سليلي أمير المؤمنين وحائزي * مواريث ما أبقى الأمين محمد يجزان أعناق النفاق بسلمة * فودهما عضب وحزم مهند قال ثم قلت : يا أمير المؤمنين ! هما فرعان زكي أصلهما ، وطاب ( 5 ) مغرسهما ، فمتع الله أمير المؤمنين بهما وآنس جميع الأمة ببقائه وبقائهما ! ثم قلت لهما : هل ترويان شيئا من الشعر ؟ فقالا : نعم . فاستنشدتهما ، فأنشدني محمد هذه الأبيات : وإني لعف الفقر مشترك الغنى * وتارك شكل ( 6 ) لا يوافقه شكلي وشكلي شكل لا يقوم لمثله * من الناس إلا كل ذي سعة مثلي ولي نيقة في البذل والمجد لم يكبر * تأنقها فيما مضى ( 7 ) أحد قبلي
هامش
( 1 ) خبر الرشيد مع الكسائي في مروج الذهب 3 / 428 . ( 2 ) عن مروج الذهب ، وبالأصل ( باب الخلافة ) . ( 3 ) في مروج الذهب : أرى قمري مجد وفرعي خلافة ( 4 ) في مروج الذهب : عرق . ( 5 ) عن مروج الذهب ، وبالأصل ( صلب ) . ( 6 ) عن مروج الذهب 3 / 429 وبالأصل : شكلا . ( 7 ) بالأصل : ( ببائعها شيء بها ) وما أثبت عن سمط النجوم العوالي 3 / 289 .
الفتوح — صفحة 387 | أحمد بن أعثم الكوفي / علي شيري