فغضب سعيد بن سلم ثم عمد إلى النجم بن هاشم فقيده وحبسه في سجن برذعة .
وبلغ ذلك حيون بن النجم فوثب على نصر بن عنان فحبسه كما حبس أباه ببرذعة .
قال : وبلغ ذلك سعيد بن سلم فدعا بالنجم بن هاشم وضرب عنقه ووجه برأسه إلى ابنه
حيون بن النجم ، قال : فوثب حيون بن النجم على نصر بن عنان العامل فأخرجه من
السجن وضرب عنقه وبعث برأسه إلى سعيد بن سلم .
قال : فاشتد غضب سعيد بن سلم من ذلك ، ثم نادى في أصحابه وخرج من
مدينة برذعة في عسكر لجب يريد محاربة حيون بن النجم . قال : وبلغ ذلك حيون .
فأرسل إلى خاقان ملك الخزر بهدايا قيمتها مائة ألف درهم ، وكتب إليه يسأله أن
يصير إليه حتى يغنمه بلاد الاسلام . قال : وأقبل خاقان في أربعين ألف فارس من
الخزر والطراخنة إلى مدينة الباب والأبواب ليأخذوها وينفذوا إلى بلاد الاسلام . فقام
أهل المدينة إلى حيون بن النجم فقالوا : أيها الأمير ! الله الله فينا ! فإنه إن يدخل
خاقان ملك الخزر مع جيشه إلى مدينتنا هذه فقد هلكنا وهلكت معنا ، فقال حيون :
صدقتم لا عليكم استقروا في مدينتكم أنتم ، ثم أقبل خاقان ملك الخزر إلى
حيون بن النجم ، فقال : أيها الأمير ! مرني بأمرك ! فقال حيون : أيها الملك ! ناد
في أصحابك أن يتبعوني ، ثم جاء بهم حيون بن النجم إلى جانب الصور من ناحية
الأبواب فهدموا منه فجة ، وتقدموا إلى بلاد الاسلام ( 1 ) . قال : وكان سعيد بن سلم
ومن معه قد تقاربوا إلى مدينة الباب والأبواب ، فلما بلغه ذلك ولى هاربا بين يدي
الخزر حتى صار إلى برذعة . قال : ووقع خاقان وأصحابه في بلاد الاسلام فقتلوا من
المسلمين مقتلة عظيمة وسبوا منهم مائة ألف ما بين رجل وامرأة وصبي ، ثم انصرفوا
إلى بلادهم ( 2 ) ، وانصرف حيون بن النجم إلى مدينة الباب والأبواب .
قال : وبلغ ذلك الرشيد فاغتم غما شديدا لما قد نزل بالمسلمين ، ثم أرسل
إلى سعيد وعزله عن البلاد ، وولى مكانه علي بن عيسى بن ماهان ( 3 ) فلم يقم بأمر
البلاد كما يحب . فعزله الرشيد وولى مكانه يزيد بن مزيد ( 4 ) الشيباني ، فأقبل يزيد
هامش
( 1 ) في الطبري 8 / 270 : دخل ابنه بلاد الخزر ، فاستجاشهم على سعيد ، فدخلوا أرمينية من الثلمة .
( 2 ) في الطبري : أقاموا فيها سبعين يوما .
( 3 ) عن اليعقوبي ، وبالأصل ( موسى الهاشمي ) وفي الطبري 8 / 270 وابن الأثير 4 / 58 : فوجه هارون
خزيمة بن خازم ويزيد بن مزيد إلى أرمينية حتى أصلحا ما أفسد سعيد .
( 4 ) عن الطبري وبالأصل : ( يزيد ) .