تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١

ذكر أبي مسلم الشاري وخروجه على الرشيد

قال : وخرج أبو مسلم الشاري على الرشيد وكان خروجه من مدينة البيلقان . فوجه إليه الرشيد برجل يقال له إسحاق بن مسلم العقيلي في خمسة آلاف فارس من أهل العراق ، وبلغ ذلك أبا مسلم الشاري فزحف إلى إسحاق بن مسلم ، حتى إذا وافاه بمدينة ورثان فالتقى القوم هنالك فاقتتلوا قتالا شديدا ، فكانت الدائرة على إسحاق بن مسلم صاحب الرشيد فانهزم من بين يدي أبي مسلم الشاري هزيمة قبيحة . وبلغ ذلك الرشيد فبعث إليه برجل يقال له العباس بن جرير بن خالد القسري ( 1 ) فهزمه أبو مسلم الشاري أيضا ، فوجه إليه الرشيد برجل يقال له معدان ( 2 ) الحمصي فقتله أبو مسلم الشاري ، ثم سار من موضعه ذلك إلى مدينة من مدائن إرمينية يقال له القسوى ( 3 ) ، فأخذها وجبى خراجها وفرقه على أصحابه ، ثم سار منها إلى مدينة دبيل من بلاد إرمينية ، فحاصرها أربعة أشهر فلم يقدر عليها ، فأقبل راجعا إلى بلاد السجستان حتى صار إلى البيلقان فنزلها ، ثم جعل يغير على البلاد ميمنة وميسرة فيقتل ويحرق وينهب . قال : وبلغ ذلك الرشيد فوجه إليه ثلاث عساكر ثلاثين ألفا ، منهم يحيى الحرشي ( 4 ) في عشرة آلاف ويزيد بن مزيد ( 5 ) الشيباني في عشرة آلاف . قال : فأقبل يحيى الحرشي ( 5 ) في عشرة آلاف على طريق الجزيرة . قال : فأقبلت هذه العساكر من كل جانب ، فمات قبل أن توافيه العساكر . قال : فلما مات أبو مسلم الشاري قام بعده السكن بن موسى بن حيان البيلقاني ، فخرج من مدينة البيلقان يريد لقاء يحيى الحرشي ( 6 ) فلقيه ببلاد أذربيجان فقاتله هنالك ، ثم انهزم السكن بن موسى وأخذ ابنه يقال له الخليل أسيرا ، ومضى السكن بن موسى فيمن معه من الشراة يريد محاربة يزيد بن مزيد ( 7 ) الشيباني فاستأمن
هامش
( 1 ) في تاريخ اليعقوبي : العباس بن جرير بن يزيد بن جرير بن عبد الله البجلي . ( 2 ) عن تاريخ اليعقوبي وبالأصل : معمدان الحميصي . ( 3 ) كذا ، ولم نعثر به . ( 4 ) عن اليعقوبي وبالأصل ( بحير الحرسي ) . ( 5 ) عن فتوح البلدان ص 212 وبالأصل ( يزيد ) . ( 6 ) بالأصل ( ابن بحير الحرسي ) . ( 7 ) بالأصل ( يزيد ) .