تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
إذا عزمت على أمر بعاجله * إن الرشيد الذي بالامر يعتصم إلى آخرها ( 1 ) . قال : ثم رفع الرشيد رأسه إلى خادم له فقال : علي بأبي الفضل ( 2 ) جعفر بن يحيى ! فمضى الخادم إليه فأتى به . فلما دخل وسلم وأخذ مجلسه قال : يا أبا الفضل ! إن رسول الله صلى الله عليه وسلم مات من غير وصية والاسلام جذع وكلمة العرب مجتمعة ، فاجتمع الناس على أبي بكر الصديق رضي الله عنه ، فما لبث أن ارتد عامة العرب واختلف أكثرهم ، فقاتل بمسلمها مرتدها . وقهر بمطيعها عاصيها ، وإن أبا بكر رضي الله عنه جعل الامر إلى عمر فسلمت له ( 3 ) العرب شورى ، فكان ما قد بلغك من أكثره والأمور التي قد عدلت الأمة عن جهاتها وصارت هذه الأمور إلى غير أهلها وولاتها ، وقد عنيت بصحيح ( 4 ) هذه الأمور وتولية هذا العهد ، وقد أحببت أن يكون هذا الامر فيمن أرضى سيرته وأحمد طريقته ، وبنو هاشم ما تكون إلى ابني محمد بأهوائهم وفيه ما فيهم ( 5 ) من الانقياد لهواه ، والتبذير ( 6 ) لما حوت يداه ، ( 7 ) ومشاركة النساء والإماء في رأيه ( 7 ) ، وابني عبد الله المرضي الطريقة الأصيل الرأي الموثوق ( 8 ) به في كل الأمور ، فإن أنا ملت إلى ابني عبد الله أسخطت بني هاشم ، وإن أفردت ابني محمدا بهذا الامر لن آمن تخليط الرعية وضعفه عن سياستها ، وقد دعوتك لهذا الامر فأشر علي بمشورة يعم فضلها أو نفعها لأنك مبارك الرأي حسن الروية . قال فقال جعفر بن يحيى ( 9 ) : يا أمير المؤمنين ! إن كل زلة مستقالة إلا هذا
هامش
( 1 ) في مروج الذهب 3 / 431 ورد هذا الخبر وفيه أن الرشيد أنشأ يقول : قلد أمور عباد الله ذائقة * موحد الرأي لا نكس ولا برم واترك مقالة ذوي خطل * لا يفهمون إذا ما معشر فهمو ( 2 ) في مروج الذهب ثم قال لمسرور : علي بيحيى ( وكان يكنى بأبي الفضل ) . ( 3 ) كذا ، وفي العبارة سقط ، وتمام العبارة في مروج الذهب : فسلمت الأمة له ، ورضيت بخلافته ، ثم صيرها شورى . . . ( 4 ) في مروج الذهب : وقد عنيت بتصحيح هذا العهد . ( 5 ) في مروج الذهب : وفيه ما فيه . ( 6 ) عن مروج الذهب وبالأصل ( والتدبر ) . ( 7 - 7 ) عن مروج الذهب ، وبالأصل ) : ( ساركم الفسا وإلا ما فيه رأيه ) . ( 8 ) عن مروج الذهب ، بالأصل ( الموزون ) . ( 9 ) كذا ، وفي مروج الذهب أنه دعا بيحيى بن خالد والد جعفر .