تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥

ذكر انتقاض الخزر على المسلمين بعد موت خاتون

قال : وعلمت الخزر بموت خاتون بنت ملك الخزر ، فتحركوا على المسلمين فاجتمعوا في جيش عظيم وساروا حتى افترقوا من الباب والأبواب . قال : وسار إليهم يزيد بن أسيد في قريب سبعة آلاف فارس فلم يكن له بهم طاقة ، فكتب إلى أبي جعفر المنصور وخبره بذلك ، فلما قرأ المنصور كتاب يزيد اغتم لذلك وخشي أن ينتقض عليه أمره ، فكتب إلى أهل الشام وأخبرهم بأن يلحقوا يزيد بن أسيد ( 1 ) بأرمينية ! فوافى يزيد نيف عن عشرة آلاف رجل ، ثم وافته عساكر العراق عسكرا بعد عسكر ، فأول من وافى من العراق جبريل بن يحيى في عشرة آلاف ، ومخلد بن الحسن في عشرة آلاف ، وحميد بن قحطبة في عشرة آلاف ، وحرب الراوندي ( 2 ) في خمسة آلاف ، فذلك خمسة وثلاثون ألفا من أهل العراق . قال : وسار يزيد بن أسيد ( 1 ) ومعه عشرون ألفا من أهل الشام والجزيرة ، وخمسة وثلاثون ألفا من أهل العراق ، فذلك ستون ألفا . قال : وسار بهم يزيد حتى دخل نهر الكرم وصار إلى بلد الشروان . قال : وإذا كراديس الخزر قد أقبلت مثل النيل وقطع الليل في زهاء عن مائتي ألف فارس . قال : والتقى للقتال في أرض الشروان ، فلم ير المسلمون يوما كان أشد منه ، وذلك أنه قتل منهم مقتلة عظيمة ، وانهزم يزيد بن أسيد حتى دخل مدينة برذعة ، ومضى خاقان ملك الخزر وأصحابه وقد غنموا غنيمة لم ير مثلها . قال : ومى يزيد إلى العراق فخبر المنصور بما نزل بالمسلمين من الخزر ، فاغتم المنصور لذلك غما شديدا . ثم قال : ويحك يا يزيد ! فما الحيلة ؟ قال : الحيلة أن تجعل في الأبواب أجنادا يرتبون فيها فتكون ردا للخزر وحوزا للاسلام ، وما أرى رأيا غير هذا ، فعندها بعث المنصور إلى جميع الكور الذي بالشام والجزيرة والعراق ، وانتخب من أهل النجدة سبعة آلاف رجل كل رجل يعد برجال . ثم دعا إبراهيم بن أبي عون والهيثم بن سعد وضم إليهما عشرين ( 3 ) ألفا ، ثم أرسل إلى مدائن الشام والجزيرة فحشر من أجنادها عشرة آلاف ، ثم ضم الكل إلى يزيد بن أسيد ، ثم أمره بالمسير إلى أرمينية . وسار إلى مدينة برذعة ثم رحل منها حتى صار إلى نهر الكر فعبر بهؤلاء الخلق
هامش
( 1 ) الأصل : يزيد . ( 2 ) عن المطبوعة ، وبالأصل ( الدويري ) . ( 3 ) بالأصل : عشرون .
الفتوح — صفحة 365 | أحمد بن أعثم الكوفي / علي شيري