تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
اشرب ( 1 ) بكأس كنت تسقي بها ( 2 ) * أمر في الحلق من العلقم زعمت أن الدين لا ينقضي * فاستوف بالكيل ( 3 ) أبا مجرم قال : فلم تزل السيوف تأخذه حتى برد ، فأنشأ بعضهم يقول أبياتا مطلعها : أبا مجرم اشرب بكأس سقيته * بكف امرئ ما هم أن يتكلما إلى آخرها . قال : وكان أبو دلامة الشاعر قد خدمه قبل ذلك فلم يعطه شيئا وهدده بالقتل ، فلما كان ذلك اليوم وبلغه قتله أنشأ يقول أبياتا مطلعها : أبا مجرم عبدا لعيسى بن معقل * أخا دلف لا قول من يتكذب إلى آخرها . قال : وضج أصحاب أبي مسلم وهم بالباب فاستعظموا قتله ، فخرج إليهم أبو الخصيب الحاجب فقال : اسكتوا ! فإن أمير المؤمنين يقرأ عليكم السلام وقد أمر لكم بأرزاق سنية وضمكم إلى من أحببتم من أهل خراسان ، وبعد فإن أبا مسلم إنما كان عبدا من بعض عبيد أمير المؤمنين ، فتعدى طوره وجاوز حده في صنائع أمير المؤمنين ، مثله كثير . قال : فسكت الناس ووضعت لهم الارزاق ، ثم بعث برأس أبي مسلم إلى خراسان ، وكتب المنصور إلى أبي داود ( 4 ) وهو يومئذ خليفة أبي مسلم على خراسان فولاه البلاد وبعث إليه بالخلع ، واستقر أهل خراسان ونسوا أبا مسلم ( 5 ) كأنه لم يكن ، واستقام الامر للمنصور بعد قتل أبي مسلم ، لأنه لم يبق أحد غيره . ذكر فتح أبي جعفر ( 6 ) المنصور إرمينية وأذربيجان قال : ثم دعا المنصور يزيد بن أسيد بن زافر السلمي فعقد له وولاه بلاد إرمينية ، ودعا بيزيد بن حاتم فولاه بلاد أذربيجان . قال : فسار يزيد بن أسيد من العراق إلى إرمينية ، فنزل مدينة يقال لها برذعة ثم فرق عماله في البلاد ، وكتب إليه
هامش
( 1 ) قبلها بالأصل : ( مجرم ) وقد حذفت لاستقامة الوزن . ( 2 ) في الأصل ( به ) وما أثبت عن الطبري وابن الأثير . ( 3 ) عن الطبري وابن الأثير ، وبالأصل : واستوف بالكيد . ( 4 ) بالأصل ( ابن أبي داود ) وما أثبت عن الطبري وابن الأثير ، واسمه خالد بن إبراهيم . ( 5 ) بالأصل ( أبو مسلم ) خطأ . ( 6 ) بالأصل : ( ذكر لما فتح أبو جعفر ) .