تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨

ذكر وفاة أبي جعفر

قال : فلما أتت على أبي جعفر في خلافته عشرون ( 1 ) سنة دعا بوجوه بني هاشم ووجوه قواده وخاصته وأخذ عليهم البيعة لابنه محمد بن المنصور وسماه المهدي ، وجعله ولي العهد من بعده . وكتب له على الناس بذلك كتابا ( 2 ) ، وأخذ عليهم العهود والمواثيق . ثم دعا بابنه المهدي فأمره بالخروج إلى جرجان ، وأوصاه أن يحسن إلى الناس . ثم أوصاه وقال ( 3 ) : يا بني ! أنت خارج إلى هذا الوجه ولست أدري ما يكون من الحدثان فافهم على ما أقول لك ، اعلم يا بني ! أن الخليفة لا يصلحه إلا الطاعة ( 4 ) ، والرعية لا يصلحها إلا العدل ، وأولى المسلمين بالعدل أقدرهم على العفو ( 5 ) ، وأنقص الناس عقلا ( 6 ) من ظلم من هو دونه . قال : ثم جعل المنصور يتمثل بهذين البيتين : العيش أحلى ما يكو * ن على حلاوة أمره كم شامت بي إن هلك‍ * - ت وقائل لله دره . قال : ثم ودعه المنصور وانصرف ، ومضى المهدي إلى جرجان . قال يزيد بن عبد الله الهلالي : حدثني سراج خادم المنصور قال : خرج المنصور حاجا بعد خروج المهدي إلى جرجان ونزل منزلا في طريق مكة ونظر وإذا في وسط المنزل والطريق هذه الأبيات : لعمرك ما حجت قريش لحبه * ولكنها حجت لحب الدراهم وما حجت الأنصار إلا تعرضا * لسب ولي العهد من آل هاشم ولا حجت الاعراب إلا ضراعة * مدنسة الأثواب ركن الدعائم ولكن من قد حج من صلب ماله * على نية أبناء تلك الأعاجم
هامش
( 1 ) الأصل : عشرين . ( 2 ) كذا ، والمشهور أن المنصور عمد سنة 147 إلى خلع عيسى بن موسى بن محمد بن علي من ولاية عهده وبويع للمهدي محمد بن المنصور ( انظر الطبري - ابن الأثير ) . ( 3 ) انظر الطبري وابن الأثير حوادث سنة 158 . ( 4 ) في ابن الأثير 3 / 630 لا يصلح السلطان إلا بالتقوى . ولا تصلح رعيته إلا بالطاعة . ( 5 ) ابن الأثير : وأقدر الناس على العفو أقدرهم على العقوبة . ( 6 ) ابن الأثير : وأعجز الناس من ظلم .