تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
عليه المنصور فقال : أبا مجرم ! إني أريد أذكرك شيئا لا أراك تنكرها ، أتنكر دخولك على أمير المؤمنين الماضي رحمة الله عليه وتسليمك عليه وأنا جالس في مجلسه ولا تراني أهلا للسلام ؟ أتذكر مقالتك لابن أخي عيسى بن موسى ( 1 ) إن شئت خلعنا أبا جعفر وبايعناك ؟ أتذكر شتمك لي بالشام بين يدي يقطين بن موسى ( 2 ) وقولك له : ومن ابن سلامة ؟ أكانت أبا مجرم أمك أفضل من سلامة وهي تحت محمد بن عبد الله بن عباس ؟ قال : وجعل المنصور يذكره شيئا بعد شيء ( 3 ) ، فقال أبو مسلم : يا أمير المؤمنين ! لا تذكر هذه الأقاويل ، واذكر حس بلائي وقوامي لكم بهذه الدولة ! قال : فعندها شتمه المنصور وقال : يا عدو نفسه ! أنت ما فعلت ذلك ، [ إنما عملت ] بحميتنا ( 4 ) وقيام شيعتنا وما سبق من الله تعالى في أمر دولتنا ، ولو كان الامر إليك لما قطعت فتيلا ، ألست الكاتب إلي وتبدأ باسمك قبل اسمي ؟ أولست الذي كتبت إلينا تخطب آمنة ( 5 ) بنت علي بن عبد الله بن عباس وتزعم أنك ابن بنت سليمان بن علي ( 6 ) ! وإنما أنت عبد لعيسى بن معقل العجلي لقد ارتقيت يا عدو الله مرتقى صعبا . فقال أبو مسلم : يا أمير المؤمنين ! إنه لا يجب أن يبلغ منك الغضب كل هذا ، فإن قدري أصغر من ذلك ، فقال له المنصور : أنسيت استخفافك بحقي وتهجمك إياي بالكلام مرة بعد أخرى ؟ أنسيت نظرك إلي شزرا ؟ قال : ثم غمز عليه المنصور من على رأسه ، فضربه عثمان بن نهيك ضربة بالسيف على جبل عاتقه ، فسقط أبو مسلم عن الوسادة وهو يقول : وانفساه ! قال : المنصور : يا بن الخبيثة ! فعال الجبارين وجزع الصبيان ! قال : ثم ضربه أبو الخصيب الحاجب بالسيف ضربة على رأسه فاضطرب اضطرابا شديدا ، وجعل المنصور يقول هذه الأبيات :
هامش
( 1 ) الأصل ( موسى بن عيسى ) . ( 2 ) كان المنصور قد بعث يقطين بن موسى لقبض خزائن عبد الله بن علي وأمواله وما وقع بين يدي أبي مسلم من غنائم ، وذلك بعد هزيمة عمه عبد الله بن علي . ( 3 ) انظر الطبري 7 / 490 وابن الأثير 3 / 531 . ( 4 ) بالأصل : ( بتحمنا ) ولا معنى لها ، وما أثبت يناسب سياق المعنى . انظر الإمامة والسياسة 2 / 184 ومروج الذهب 3 / 357 والاخبار الطوال ص 381 . ( 5 ) عن ابن الأثير ، وبالأصل ( أمية ) وفي مروج الذهب وابن خلكان : آسية ، وفي الطبري : أمينة . ( 6 ) في المصادر السابقة : سليط بن عبد الله بن عباس .