تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
وما والاها ( 1 ) . ذكر موشابذ ( 2 ) البطريق ومحمد بن الحسن بن قحطبة قال : وكان بأرمينية الرابعة بطريق يقال له موشابذ ( 2 ) وكان من أبناء ملوك الروم وساداتهم ، وكان محمد بن الحسن بن قحطبة هذا رجلا شرها لا يسعه شيء من شدة حرصه على أخذ الأموال ، وكان لا يرى على هذا البطريق شيئا حسنا إلا يأخذه ، فرأى في إصبعه خاتم فضة من ياقوت من أحسن شيء يكون ، فقال له : هبني هذا الخاتم فقد أعجبني ! فقال موشابذ : إن هذا خاتم أبي وليس أحب أن يصير إلى غيري ، ولكن يقومه الأمير أيده الله ويأخذ مني قيمته ! قال : فأبى إلا أخذ الخاتم ، فقال له موشابذ : إذا كان غدا وجهت به إليك مع ما يشبهه . قال : وانصرف موشابذ إلى منزله ثم كتب من ساعته إلى بطارقته الذين حوله فاستعان بهم على حرب محمد بن الحسن بن قحطبة ، فأجابه إلى ذلك . فجمع موشابذ البطارقة وجعل يحاربه ، وسمع بذلك حمرة بن جرجيق بطريق بلاد جرزان فجمع الجموع وجعل يقاتل إبراهيم بن الحسن بن قحطبة وهو يومئذ بمدينة برذعة ، فضاق به الأمير ولم يدر ما يصنع . قال : واجتمع إليه الكفار من كل ناحية غضبا منهم لموشابذ ، فلم يكن للحسن بهم طاقة ، فكتب إلى المنصور بذلك ، فأمده بعشرة آلاف من أهل العراق ، فساروا حتى نزلوا بمدينة أخلاط وسار إليهم الحسن بن قحطبة من برذعة في جيش عرمرم ، والتقى القوم على شاطئ بحيرة أخلاط ، فاقتتلوا فقتل موشابذ البطريق وقتل معه نيف من ثلاثة آلاف ، وانهزم الباقون على وجوههم والسيف يأخذهم إلى أن صار المسلمون إلى كنيسة موشابذ فأصابوا فيها مالا كثيرا وسلاحا ومتاعا فأخذوه ، ثم رجعوا إلى موشابذ فأخذوا رأسه ورؤوس أصحابه من البطارقة والعلوج [ وأرسلوها ] إلى المنصور ، فأنشد عقبة بن طير النميري يقول أبياتا مطلعها : ألم تر أعلجا ساروا إلينا * مغلقة الكنائس بادرينا إلى آخرها .
هامش
( 1 ) انظر ما ورد في فتوح البلدان عن ولاية الحسن بن قحطبة الطائي لأرمينية . ( 2 ) ورد في فتوح البلدان ( موشائيل ) .