تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
لك ومصر ، وإنه بقية من خلفك ( 1 ) . فإن رأيت ما تحب منها فنعمة ، وإن تكن الأخرى فتمضي إلى إفريقية فهي أصلح لك من بلاد الروم . فقال مروان : صدقت يا أبا هاشم ! هذا هو الرأي ، غير أني قد عزمت على أمر ، وهو أن أواقع القوم وقعة واحدة وأنظر كيف يكون أمري ، فإن كان الذي أريده وإلا فالشام بين أيدينا . ذكر مسير مروان بن محمد إلى محاربة ولد العباس رضي الله عنهم قال : ثم تعبى مروان وخرج من حران في جيش غزير يريد الموصل ، وجعل الناس يستنفرون الناس ، فصاروا إلى مدينة الموصل وقد اجتمع إليه مائة ألف عنان . قال : وبلغ ذلك أبا العباس فخطب الناس وخبرهم بمسير مروان إلى أرض الموصل ، ثم قال : من ينتدب إليه منكم ؟ قال : فتكلم عم أبي العباس عبد الله بن علي بن عبد الله بن عباس فقال : أنا له يا أمير المؤمنين ! فقال أبو العباس : أنت له فسر على بركة الله وعونه . قال : فجمع عبد الله بن علي أصحابه فعرضهم وأعطاهم الارزاق ، ثم خرج من الكوفة في عشرين ألفا أو يزيدون حتى نزل مدينة يقال لها الحديثة وهي على سبعة فراسخ من الموصل . قال : وسار إليه أبو ( 2 ) عون عبد الملك ابن يزيد من شهر زور في أربعة آلاف ، فصار عبد الله بن علي في أربعة وعشرين ألفا ويزيدون . فبلغ ذلك مروان بن محمد فصار من مدينة الموصل في مائة ألف عنان حتى نزل على شاطئ نهر يقال له الزاب ( 3 ) حذاء عسكر عبد الله بن علي . قال : ثم أمر مروان فعقد له جسرا على الزاب ثم نادى في أصحابه فركبوا ، وركب مروان فرسه الأشقر الذي كان يذكره الناس فيقولون : أشقر مروان ، وكان فرسا عتيقا لم ير في ذلك الدهر مثله . قال : فركبه مروان حتى وقف على الجسر فنظر إليه مليا ثم قفع فرسه وعبر إلى عسكر عبد الله بن علي ، وعبر إليه أصحابه ، وعبر عبد الله بن علي وأصحابه إليهم ، ثم إنه عبى أصحابه ميمنة وميسرة وقلبا وجناحا . وتقدم حتى وقف في القلب . ومالت الخيلان بعضها على بعض فاقتتلوا من ضحوة النهار إلى أن جاء وقت الظهر ، فكانت الدائرة على أصحاب عبد الله بن علي وقتل منهم جماعة ، فرفع
هامش
( 1 ) في مروج الذهب والإمامة والسياسة : الشام أمامك وأفريقيا خلفك . ( 2 ) عن الطبري وابن الأثير ، وبالأصل ( ابن ) . ( 3 ) الزاب نهر بالموصل ، والزاب أيضا عدة مواضع .