وقف بين يديه ثم أنشأ وهو يقول ( 1 ) :
أظن بني مروان قد باد ملكهم * وإن كنت لا تشعر بذلك فاشعر
وعش ملكا أو كن كريما فإن تمت * وسيفك مشهور بكفك تعذر
قال : وبلغ يزيد بن عبد الملك أن يزيد بن المهلب قد تغلب على العراق
والجبال وسائر البلاد ، وقد ظفر بعدي بن أرطاة وأصحابه فحبسهم ، واحتوى على
بيت مال البصرة فأخذه وقسمه في أصحابه ، فضاقت عليه الأرض بما رحبت ، وجعل
يرى في ذلك رأيه . وبلغ ذلك ثابت بن كعب الأزدي وهو يومئذ بخراسان ، فكتب
إلى يزيد بن المهلب بكتاب يحرضه فيه على بني أمية ويأمره بحربهم ، وأثبت في
أسفل كتابه هذه الأبيات :
أيزيد كن في الحرب إن هيجتها * كأبيك لا رعشا ولا رعديدا
أثر المجرب في الحروب ولم تزل * نارا تسعر للعداة جديدا
ما كان في أبويك قادح هجنة * فيكون زندك في الزنود صلودا
يا ليت أسرتك الذين تغيبوا * كانوا لأمرك بالعراق شهودا
فترى مواطنهم إذا اختلف القنا * والمشرفية يوقدون وقودا
نارا تجلى ( 2 ) المصطلين بحرها * أسدا قساور في اللقاء أسودا
صورا إذا كثر الصياح ترى لهم * في كل معركة هنالك صيدا
هلا سألت بهم فتخبر عنهم * من كان أعلى ناصرا وعديدا
وأحق بالصبر الجميل وقد رأوا * قول العداة تبرعا ووعيدا
إن امرءا حدثت ربيعة دونه * والرأس من يمن فمات عميدا
لضعيف ما ضمت جوانح صدره * إن لم يصبح بالجنود جنودا
منكل أشوس قاصد يوم الوغى * رأس المتوج إن أراد صدودا
قال : فلما وردت هذه الأبيات على يزيد بن المهلب ونظر فيها كأنه هش لها
ودعته نفسه إلى قتال بني أمية وعزم على ذلك .
قال : ودعا يزيد بن عبد الملك بأخيه مسلمة بن عبد الملك وابن أخيه
هامش
( 1 ) البيتان في الطبري 6 / 596 ، وابن الأثير 3 / 282 الثاني فقط ، ونسبنا إلى يزيد بن الحكم بن أبي
العاص . باختلاف بعض الالفاظ .
( 2 ) بالأصل ( تحلى ) بغير نقط ، وما أثبتناه يناسب المعنى .