تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
وقف بين يديه ثم أنشأ وهو يقول ( 1 ) : أظن بني مروان قد باد ملكهم * وإن كنت لا تشعر بذلك فاشعر وعش ملكا أو كن كريما فإن تمت * وسيفك مشهور بكفك تعذر قال : وبلغ يزيد بن عبد الملك أن يزيد بن المهلب قد تغلب على العراق والجبال وسائر البلاد ، وقد ظفر بعدي بن أرطاة وأصحابه فحبسهم ، واحتوى على بيت مال البصرة فأخذه وقسمه في أصحابه ، فضاقت عليه الأرض بما رحبت ، وجعل يرى في ذلك رأيه . وبلغ ذلك ثابت بن كعب الأزدي وهو يومئذ بخراسان ، فكتب إلى يزيد بن المهلب بكتاب يحرضه فيه على بني أمية ويأمره بحربهم ، وأثبت في أسفل كتابه هذه الأبيات : أيزيد كن في الحرب إن هيجتها * كأبيك لا رعشا ولا رعديدا أثر المجرب في الحروب ولم تزل * نارا تسعر للعداة جديدا ما كان في أبويك قادح هجنة * فيكون زندك في الزنود صلودا يا ليت أسرتك الذين تغيبوا * كانوا لأمرك بالعراق شهودا فترى مواطنهم إذا اختلف القنا * والمشرفية يوقدون وقودا نارا تجلى ( 2 ) المصطلين بحرها * أسدا قساور في اللقاء أسودا صورا إذا كثر الصياح ترى لهم * في كل معركة هنالك صيدا هلا سألت بهم فتخبر عنهم * من كان أعلى ناصرا وعديدا وأحق بالصبر الجميل وقد رأوا * قول العداة تبرعا ووعيدا إن امرءا حدثت ربيعة دونه * والرأس من يمن فمات عميدا لضعيف ما ضمت جوانح صدره * إن لم يصبح بالجنود جنودا منكل أشوس قاصد يوم الوغى * رأس المتوج إن أراد صدودا قال : فلما وردت هذه الأبيات على يزيد بن المهلب ونظر فيها كأنه هش لها ودعته نفسه إلى قتال بني أمية وعزم على ذلك . قال : ودعا يزيد بن عبد الملك بأخيه مسلمة بن عبد الملك وابن أخيه
هامش
( 1 ) البيتان في الطبري 6 / 596 ، وابن الأثير 3 / 282 الثاني فقط ، ونسبنا إلى يزيد بن الحكم بن أبي العاص . باختلاف بعض الالفاظ . ( 2 ) بالأصل ( تحلى ) بغير نقط ، وما أثبتناه يناسب المعنى .