قال : فكانت بيعته لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول سنة اثنتين وثلاثين
ومائة - والله أعلم - . فهو أول من ملك من ولد العباس ، وهو عبد الله بن محمد بن
علي بن عبد الله بن العباس بن [ عبد ] المطلب بن هاشم ، وأمه امرأة من العرب من
بني الحارث بن كعب واسمها ريطة بنت عبيد الله ( 1 ) بن عبد الله بن عبد المدان ( 2 ) ابن
الديان بن قطن بن زياد ( 2 ) بن الحارث بن كعب .
قال : وكان مروان بن محمد يومئذ مقيما بأرض حران . فلما بلغه أن الناس قد
بايعوا ولد العباس أخذ إبراهيم بن محمد أخا العباس فقتله ، وعزم على محاربة بني
هاشم وولد العباس .
ذكر حديث مروان وما كان منه بعد بيعة
بني العباس للناس
قال : ثم دعا مروان بإسماعيل بن عبد الله القسري فقال : ويحك يا أبا هاشم !
أبو مسلم بخراسان قد تغلب عليها وعلى سائر الجبال ، وهذا عبد الله ( 3 ) بن محمد
بالعراق وقد بايعه الناس ، وأنت المدين به في الأرض ، فهات ما عندك ، فقال له
إسماعيل بن عبد الله : يا أمير المؤمنين ! خبرني على ماذا عزمت حتى أشير عليك ،
فقال مروان : أزمعت والله على أن أسير بعيالي وأهلي وخدمي وأموالي ومن يتبعني
من الناس ثم إني أقطع الدرب وأصير إلى مدينة من مدن الروم فأنزلها ، وأكاتب ملك
الروم لعله ينصرني على عدوي ! فقال إسماعيل بن عبد الله : أعيذك بالله ( 4 ) يا أمير
المؤمنين من هذا الرأي أن تحكم أهل الشرك من بناتك وحريمك ! وهي الروم الذي
لا وفاء لها ولا ذمام ، ولا تدري ما تأتي به الأيام ، فإن حدث بك حادث بأرض الروم
ضاع من بعدك حريمك وولدك ومالك ، ولكن أشير عليك أن تقطع الفرات وتصير
إلى الشام ، فإنهم إذا نظروا إليك لم يعدوا إليه ولم يعدلوا بك أحدا ، فتكون الشام
هامش
( 1 ) عن العقد الفريد ، وبالأصل ( الحارث ) .
( 2 ) عن العقد الفريد وبالأصل ( عمرو ) .
( 3 ) بالأصل ( عبيد الله ) خطأ .
( 4 ) عن الاخبار الطوال ص 365 وبالأصل : ما عندك بالله . وانظر مروج الذهب 3 / 301 - 302 والإمامة
والسياسة 2 / 160 .