تسمعون الرجل يدعوكم إلى كتاب الله وسنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم فأجيبوا الرجل ولا
تخذلوه ! قال : فسمعه الحسن البصري وهو يقول ذلك ، فالتفت إلى قوم كانوا إلى
جانبه فقال : وهذا النضر بن أنس بن مالك وهو أيضا ممن يعين على الفتنة ! قال :
ثم قام الحسن فخرج من المسجد ، فإذا هو بالناس قد اصطفوا ليزيد بن المهلب
سماطين ينتظرون أن يخرج من المسجد وهم يقولون : إنه ليدعونا إلى سنة
العمرين ، قال : فتبسم ثم قال : إن هذا الذي يدعوكم إلى كتاب الله وسنة نبيه
محمد صلى الله عليه وسلم وإلى سنة العمرين هو الذي كان يقتل الناس بالأمس في هوى بني أمية ،
فالآن لما غضب عليهم [ غضبة ] ( 1 ) وخالفهم نصب لكم قصبا وعلق ( 2 ) عليها خرقا ،
ثم قال : إني أدعوكم إلى سنة العمرين ، إن من سنة العمرين أن يؤخذ فيوضع في
رجله قيد ثقيل ثم يرد إلى محبسه الذي كان فيه ، ولا يلقي الفتنة بين الناس . قال :
فصاح به الناس من كل جانب : يا أبا سعيد ! كأنك متعصب لفساق أهل الشام ،
[ فقال : أنا راض عن أهل الشام ، قبحهم الله وبرحهم ] ( 3 ) أوليس هم الذين أحلوا
حرم الله وحرم رسوله محمد صلى الله عليه وسلم ، يقتلون أهل المدينة ثلاثة أيام وينهبونهم ، لا
يتناهون عن انتهاك حرمة ولا عن إبداء عورة ؟ أوليس هم الذين رموا بيت الله الحرام
بالحجارة والنيران والعذرة ؟ وما لهم قبحهم الله ولا رحمهم وجعل دائرة السوء عليهم
وعلى من يتعصب لهم . قال ( 4 ) : فسكت الحسن ولم يقل شيئا وصار إلى منزله ( 4 ) .
وخرج يزيد بن المهلب من المسجد وبين يديه الاعلام والمطارد ، وقد أحدق
به الناس يمنة ويسرة ومن بين يديه ومن خلفه ، والقطامي الشاعر بين يديه وهو يرتجز
ويقول أبياتا مطلعها :
لعل عيني أن ترى يزيدا * يقود جيشا جحفلا رشيدا ( 5 )
إلى آخرها .
قال : ودخل يزيد إلى منزله وقد استوسق له الامر ، وأقبل إليه ابن عمه حتى
هامش
( 1 ) زيادة عن الطبري .
( 2 ) الطبري : ثم وضع عليها خرقا .
( 3 ) زيادة عن الطبري ، فسياق الكلام اقتضاها ، فالكلام في العبارة التالية من كلامه ، كما في الطبري .
( 4 ) كذا بالأصل ، على اعتبار أن الكلام السابق هو قول عامة الناس ، وما في الطبري كما لاحظنا سابقا أنه
من كلامه ، فحذف العبارة هنا يصبح ضروريا .
( 5 ) في الطبري 6 / 585 ( شديدا ) والبيت من عدة أبيات وردت فيه .