عنه ، ومنهم من يأمر بضرب عنقه . قال : وبلغ ذلك ابن الأشعث وهو يومئذ مقيم
بالسوس فجعل يقول ( 1 ) :
فما كنا أناسا أهل دين * فنصبر للبلاء ( 2 ) إذا ابتلينا
وما كنا أناسا أهل دنيا * فننصرنا وإن لم نرج دينا ( 3 )
قال : فقال بكير بن هارون البجلي : أيها الأمير ! إنما الدنيا بالرأس ، فإن لم
تثبت الرأس فأحرى أن لا يثبت الذنب ، ولو وقفت لوقفنا معك وكنا نموت كراما ولا
نترك أرضا لبقية آل ثمود ، قال : ثم أنشأ بكير بن هارون في ذلك يقول :
نفينا عتاة الشام عن عقر أرضنا * فلا خسر مضر ولا البيع رابح
تركنا لهم صحر العراق وناقلت * بنا الأعوجيات الطوال السوائح
فقل للغواني أن تبكين غيرنا * ولا تبكنا إلا الكلاب النوابح
لعمري لأهل الشام أطعن بالقنا * وأحمى لما يخشى عليه الصفائح
قال : ثم دعا الحجاج بعمرو بن هانئ العنبسي فاستخلفه على الكوفة وخرج
في طلب ابن الأشعث في زهاء عن ثلاثين ألفا ، وترك باقي جيشه بالكوفة . ثم سار
يريد المدائن وقد كان بالمدائن يومئذ محمد بن [ سعد بن ] أبي وقاص في قريب من
عشرة آلاف من أصحاب ابن الأشعث ، فلما أحص بالحجاج أنه قد وافاه ترك البلاد
وخرج بمن معه هاربا حتى لحق بابن الأشعث وهو يومئذ بالسوس ، قال : فونبه ابن
الأشعث وقال : أنت في عشيرة آلاف فارس من نخبة أهل العراق وتهرب من بين يدي
الحجاج ، هلا وقفت له وقفة ! فإن كانت لك فذاك ، وإن لم تكن لك لم يضعف
أمرك ! قال : فسكت محمد بن سعيد بن أبي وقاص ولم يقل شيئا . قال : وجعل
أعشى يضعف رأي أهل الكوفة ويخيبهم ويذكر صبر أصحاب الحجاج ، فأنشأ في
هامش
( 1 ) الأبيات لأبي جلدة اليشكري من قصيدة طويلة الأغاني 11 / 310 الطبري 6 / 368 ابن الأثير 4 / 484
البداية والنهاية 9 / 59 .
( 2 ) في الطبري : في البلاء .
( 3 ) عجزه في الأغاني : فنمنعها ولو لم نرج دينا .