تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
ذلك أبياتا مطلعها ( 1 ) : أبى الله أن يتمم نوره * ويخمد نار الفاسقين فتخمدا ( 2 ) إلى آخرها . قال : وبلغ هذا الشعر الحجاج بن يوسف فتبسم له ثم قال : ( يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم ) ، والله لئن ظفرت به لأضربن عنقه . قال : وبلغ هذا الشعر ابن الأشعث فقال : مدق والله أعشى همدان ! لقد ونينا وعجزنا ، يا غلام ! احمل إليه مائة دينار . ثم جمع ابن الأشعث عساكره وسار بهم يريد البصرة ، وبلغ ذلك الحجاج والحجاج يومئذ مقيم بالمدائن ، فسار نحو ابن الأشعث أيضا يريد بالبصرة ، فأخذ على شاطئ الدجلة حتى انتهى إلى موضع يقال له المفتح ( 3 ) ، وبلغ ذلك ابن الأشعث فصار إليه حتى وافاه بالمفتح .

ذكر وقعة القوم بالمفتح

قال : ودنا القوم بعضهم من بعض فاقتتلوا قتالا شديدا . قال الهيثم : فذكر عوانة أنهم اقتتلوا بالمفتح عشرين ( 4 ) يوما ، كل ذلك على الحجاج حتى قتل من أصحابه مقتلة عظيمة وهم أن ينهزم ، فلما رأى ذلك بعث إلى الكوفة فجاءته الجيوش في أربعين ألفا ، فلما رأى أصحاب ابن الأشعث ذلك كأنهم جزعوا من تلك العساكر ثم اقتتلوا ، فصارت الدائرة على أصحاب ابن الأشعث ، فقتل منهم في يوم واحد في معركة واحدة نيف على ثلاثة آلاف ، وأسر منهم خلق كثير . فقال الحجاج : هذا فتح الفتوح .
هامش
( 1 ) من قصيدة طويلة في الطبري 6 / 376 الأغاني 6 / 59 مروج الذهب 3 / 162 . ( 2 ) عجزه في الطبري : ويطفئ نور الفاسقين فيخمدا ( 3 ) المفتح : قرية بين البصرة وواسط وهي من أعمال البصرة . وما ورد في الطبري أن الحجاج خرج بالناس إلى مسكن على دجيل . ( 4 ) الطبري : خمس عشرة ليلة .