تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
قال : ثم اجتمعت القراء الذين في عسكر ابن الأشعث إلى الحسن بن يسار ( 1 ) البصري ، والحسن يومئذ مقيم بالمفتح فقالوا له : يا [ أبا ] سعيد : هات ما عندك وتكلم بما ترى ! فقال الحسن : إني أرى أنها فتنة صماء ، وذلك أنكم لم تختلفوا في رب ولا نبي ولا كتاب ولا قبلة ، فرحم الله عبدا اتقى ربه ونظر ليوم معاده ! قال : فقال له الناس : أبا سعيد ! فما أغنى عنا كلامك . فكف عنا يرحمك الله ! أيقتل منا مثل أبي البختري الطائي وعبد الله بن شداد بن الهاد وعبد الرحمن بن أبي ليلى وتقول هذه المقالة ! إليك عني فما أنت إلا رجل مرائي مداهن . ذكر الأسارى ومن قتل منهم صبرا يوم المفتح قال : ثم أمر الحجاج أن تقدم إليه الأسارى ! فأول من قدم إليه منهم الفضل بن مروان مولى بني البكاء وكان شريفا في الموالي ، فقال له الحجاج : أفضل ؟ قال : نعم ، قال الحجاج : خبرني عنك ، ألم أستعملك ؟ قال الفضل : بلى استعبدتني ، قال الحجاج : ألم أكرمك ؟ قال الفضل : بل أهنتني ! قال الحجاج : والله لأقتلنك ! قال الفضل : والله لأخاصمنك في دمي إلى ربي ، قال الحجاج : إذا أخصمك ، قال الفضل : الحكم إلى غيرك ! فقال الحجاج : اضربوا عنقه . قال : ثم أتي بالطفيل بن حكيم الطائي فقال له الحجاج : أطفيل ؟ قال : نعم يا حجاج ! طفيل ، قال : ألم تقدم العراق أعرابيا لا يفرض لمثلك ففرضت لك ؟ قال طفيل : بلى ، قال الحجاج : فما أخرجك علي ؟ فقال : أبا محمد ! إن رأيت أن تأذن لي حتى ألحق بأهلي ! فقال الحجاج : وأنت مشتاق إليهم ؟ فقال : نعم يا حجاج ! فقال : ذهب والله عقل الرجل ! سواء علي قتلت هذا أو قتلت مجنونا ، خلوا عنه ، قال : فكان ابن عياش ( 2 ) يقول : والله لقد كان طفيل بن حكيم من أعقل الناس وأدهاهم ، ولكنه أوهم الحجاج أنه قد ذهب عقله ، فأفلت من يده . قال : ثم قدم إليه أعشى همدان ، فلما نظر إليه الحجاج قال : يا عدو نفسه ! ألم أقدم العراق فأكرمتك ، وقبلت شعرك ، وجعلتك إمام قومك ، وقدمتك عليهم في
هامش
( 1 ) الأصل : الحسن . ( 2 ) الأصل : عباس .