تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
قال : فلما ورد كتاب الحجاج على عبد الملك بن مروان وقرأه قال : لا حول ولا قوة إلا بالله ، قال : هات ويحك يا لاوي ( 1 ) ما عندك من الخبر ! قال : فجعل لاوي بن شقيق يحدثه له بخروج ابن الأشعث ، وما كان منه ، وعبد الملك بن مروان ، يتغير وجهه ساعة بعد ساعة ، ثم جعل يتمثل بقول الحارث بن وعلة ( 2 ) الجرمي وهو يقول ( 3 ) : ما بال من أسعى لتجبر عظمه * حفاظا وينوي من سفاهته كسري أعوذ على ذي اللب والجهل منهم * بحلمي ولو عاقبت غرقهم بحري أناة وحلما وانتظارا بهم غدا * فما أنا بالفاني ولا الضرع الغمر وإني وإياهم بمنزلة القطا * ولو لم تنبه كانت الطير لا تسري أظن صروف الدهر والجهل منهم * ستحملهم مني على مركب وعر ألم تعلموا أني صبور على الأذى * وأن قناتي لا تلين على الكسر قال : ثم قام عبد الملك بن مروان في أهل الشام خطيبا ، فحمد الله وأثنى عليه وقال : يا أهل الشام ! إن أهل العراق قد استعجلوني قدري قبل انقضاء أجلي ، اللهم فلا تسلط علينا ظالما ، ولا تسلطنا على ظلم ولي من أوليائك ، اللهم أصيبت ( 4 ) سيوف أهل الشام على العراق حتى يبلغوا رضاك ، فإذا بلغوا بهم رضاك فلا تجاوز بهم سخطك إنك على كل شيء قدير . قال : ثم نزل عن المنبر ودخل إلى منزله فجعل يعطي الناس ويجهزهم إلى العراق ، وبعث إلى خالد بن يزيد بن معاوية فدعاه - وكان خالد بن يزيد علامة بأيام الناس عارفا بكتب الفتن ، فقال له : ويحك يا أبا هاشم ! هل تتخوف اليوم علينا من الرايات السود شيئا ؟ فإننا نجد في الكتب أن ذهاب ملكنا على أيديهم ، قال له خالد : وما اسم ( 5 ) [ بلد ] هذا الرجل الذي خرج عليك يا أمير المؤمنين ؟ قال : سجستان ، قال خالد : الله أكبر لا تخف ( 6 ) يا أمير
هامش
( 1 ) الأصل : ( وعلة بن الحارث ) تحريف . ( 2 ) بعض الأبيات في مروج الذهب 3 / 159 والاخبار الطوال ص 317 . باختلاف بعض الالفاظ . ( 3 ) الطبري 6 / 339 سلط . ( 4 ) الأصل : أنتم . ( 5 ) الأصل : لا تخاف .