تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
من أمر أصحابه ، قال : وإنه لكذلك إذ أتاه الخبر بأن أصحابه الثمانية آلاف قد قتلوا بأجمعهم فما انفلت منهم أحد ، قال : فجلس الحجاج في سفينة ومر في جوف الليل هاربا منهزما حتى دخل البصرة بأشد حالة تكون . قال الهيثم بن عدي قال أنبأني عبد الله بن عياش ( 1 ) قال : كان لأهل العراق على أهل الشام النصر والظفر في ثلاثة مواطن ، قتلوا منهم ستة وثمانون ألفا ، منها وقعة بابلا ( 2 ) يوم يزيد بن أنس الأسدي رحمه ( الله ) حين وجه به المختار ، قتل من أهل الشام ثمانية آلاف ، ومنها وقعة خازر ( 3 ) مع إبراهيم بن الأشتر ، قتل عبيد الله بن زياد وقتل معه نيف على سبعين ألفا ، ومنها يوم دجيل ( 4 ) ، قتل منهم عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث ثمانية آلاف . قال : وأقبل ابن الأشعث على أصحابه فقال : يا أهل العراق ! أما هذا الذي كان فليس عندي بشيء ، ولكني أريد عبد الملك بن مروان . قال : ثم أقبل من دجيل ( 4 ) في طلب الحجاج إلى البصرة ، وبلغ ذلك الحجاج فقطع جسر الأبلة وضم الأسواق ثم نادى في عسكره وقال : يا أهل الشام ! انظروا لا تتركوا بالمكلأ ( 5 ) شيئا من العلف والطعام إلا أخذتموه ونقلتموه إلى العسكر ، فإنما الناس أحد رجلين : فمن لحق ما أغطيناه من طعامه وعلفه ، ومن لحق بعدونا فدمه حلال لنا . قال : وأقبل ابن الأشعث ونزل بالبصرة ثم قال : علي بعباد بن الحصين الحبطي ( 6 ) ! فإنه شيخ بني تميم ، وإني أحب أن آخذ برأيه ، قال : فأتي بعباد بن الحصين يحمل في محفة له حتى قعد بين يديه ، فلما رآه رحب به وقربه ثم قال : يا أبا جهضم ! أشر علي برأيك ، فقال له عباد بن الحصين : أيها الأمير ! إنك قد أسأت الرأي حين سرت من سجستان إلى العراق ولم تبدأ بخراسان فتأخذها فتكون قد
هامش
( 1 ) الأصل : ( عباس ) وقد مر قريبا . ( 2 ) بابلا : قرية كبيرة بظاهر حلب بينهما نحو ميل . ( 3 ) عن معجم البلدان وبالأصل ( حارد ) . ( 4 ) عن الطبري وبالأصل ( دستر ) . ( 5 ) في الطبري : ( بالكلاء ) وهو سوق البصرة . ( 6 ) بالأصل : ( الحنظلي ) وما أثبت عن جمهرة ابن حزم ص 197 .