تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
المؤمنين ما لم يأتك الامر من قعر مرو ( 1 ) . قال : وجعل عبد الملك بن مروان لا ينام الليل من الفكر والغم ، وربما هجع وأغفى ثم يستيقظ كالفزع المرعوب وهو يقول : لقد تركني ابن الأشعث في هجوع ، اللهم أدركه واكفني أمره كيف شئت وأنى شئت . قال : وفصل عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث من أرض فارس ، ثم كتب إلى عباد بن الحصين الحبطي ، وعباد يومئذ بالبصرة ، فكتب إليه : أما بعد فقد عرفت رأيك وفضلك وقدرك وحالك وطاعتك في قومك وأهل مصرك ، وقد عرفت الحجاج وسوء أثره فيكم ، فاكتب إلي برأيك أتبعه فإنك المستمع منه والمقبول قوله - والسلام - . قال : فورد كتاب ابن الأشعث على عباد بن الحصين الحبطي ، وعباد يومئذ شيخ كبير لا يستمتع منه بشيء إلا برأيه . فلما ورد عليه كتاب ابن الأشعث وقرأه قال : أوه ! لو قال هذا القول لي وبي حراك أو نهوض لأبليت لله وللمسلمين بلاء حسنا ! قال : ثم إنه كتب إليه : أما بعد يا بن الأشعث ! فإني لا أرى شيئا هو لك أمثل ولا خير لك من أن لا تمكن أهل البصرة من أذنيك ، وإذا رأيت رأيا فأمضه - والسلام - . قال : فعندها دعا ابن الأشعث برجل من أشداء أصحابه يقال له عطية بن عمرو العنبري ، فضم إليه أربعة آلاف فارس وأمره أن يسير إلى كور فارس ورساتيقها فيجبي أموالها ولا يترك أحدا من شيعة الحجاج إذا قدر عليه إلا قتله . قال : فسار عطية بن عمرو في البلاد فجعل يجمع الأموال ويبعث بها إلى ابن الأشعث ، وابن الأشعث يفرقها في الناس ويقوم بها ويأمرهم بالاستعداد للحرب والقتال ، فأنشأ أعشى همدان يقول في ذلك : من مبلغ الحجاج ! * ني قد ندبت إليه حربا حربا مذكرة عوا * نا تترك الشبان شيبا وتجندل البطل الكم‍ * - ي وتملا الرعديد رعبا نبئت أن ابن ( 2 ) يو * سف خر من زلق فتبا
هامش
( 1 ) العبارة في الطبري : فقال : يا أمير المؤمنين ، إن كان هذا الحدث من قبل سجستان فلا تخفه ، وإن كان من قبل خراسان تخوفته . ( 2 ) في الطبري 6 / 392 بني .