ألا ( 1 ) ذهب الغزو المقرب للغنى * ومات الندى والجود بعد المهلب
أقاما بمرو الروذ رهن ضريحه * وقد فقدا من كل شرق ومغرب ( 2 )
قال : ثم أنشأ كعب بن معدان الأشقري ( 3 ) أيضا يرثيه وهو يقول :
ترحلت الأجياد تبغي عميدها * أخا الحرب وارته السفائف والقبر
يقولون هل بعد المهلب نعمة * من العيش إلا قد أتى دونها الدهر ؟
ولا نائل إلا قليل مصدد * قليل الغنى في الناس مطلبه وعر
وهدت لذاك الأرض حتى كأنها * بكته الجبال الصم وانصدع الفجر
وأظلمت الآفاق حتى كأنما * يرى دون ضوء الشمس من دونها ستر
فمن ذا الذي يرجى لكل عظيمة * تحل بنا أو من يسد به الثغر
بقينا بحالات أبي الدهر دونها * عرى الحزم والمعروف والنائل الغمر
أيرجون أن يعرى سمرقند غيرها * وعليا بخارستان وانقطع النهر
قال : فلما مات المهلب صار أمر خراسان إلى ابنه يزيد ، فقال أصحاب ابن
الأشعث : أيها الأمير ! إنك قد عزمت على المسير إلى العراق ، ولو بدأت بخراسان
فأخذتها واستوليت عليها فإنها الثغر الأعظم ! فقال ابن الأشعث : إنه لو كان غير
يزيد بن المهلب بها لفعلت ذلك ، ولكن يزيد رجل جليل القدر له عشيرة وطاعة في
قومه ، ودان الناس له بالسمع والطاعة ، وأنا أكره أن أبدأ بنفسي بالانهزام ، ولكن
أسير إلى الحجاج بن يوسف ، فإن ظفرت بالعراق فما أيسر والله أمر خراسان إن شاء
الله ولا حول ولا قوة إلا بالله [ العلي ] العظيم .
ذكر مسير ابن الأشعث إلى العراق لمحاربة الحجاج
قال : ثم سار ابن الأشعث يريد ( 4 ) الحجاج فكان معه أخوه القاسم فلم
هامش
= ( اللسان ) ، وقيل إن مرضه كان بالشوصة وهي ريح تأخذ الانسان في لحمه تحول هنا مرة وهنا مرة
ومرة في الجنب ومرة في الأضلاع ( اللسان ) . وقيل إنه مات من آكلة في رجله ( اليعقوبي ) . وفي
فتوح البلدان أن بدء علته كان بسبب حزنه على ابنه المغيرة بن المهلب .
( 1 ) عن الطبري 6 / 355 وابن الأثير 3 / 153 وبالأصل إذا .
( 2 ) زيد بعده في الطبري أبيات .
( 3 ) الأصل : الأشعري .
( 4 ) بالأصل ( يزيد ) خطأ .