تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
هذا ، فلما رآه ابن الأشعث قال : ما وراءك يا أبا حراثة ؟ فجعل يقول : أمير زاد ذهبت بالسرج * في فتنة الناس وهذا الفرج قال : فضحك ابن الأشعث وقال : استفكوا له سرجه ، قال : وبلغ الحجاج بن يوسف فقال : ويلي عليه عدو نفسه يعاقب مصقلة بن رقبة العبدي على الزنى ويستفك سرج الزناة ، إني لأرجو أن يخزيه الله إن شاء الله . قال : فجمع الحجاج أصحابه فخطبهم ثم قال : أيها الناس ! إن هذا الفاسق عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث قد خلع الطاعة وفارق الجماعة وسار إلى ما قبلكم فهاتوا آراءكم ! قال : فوثب عليه سلمة بن عبد الله المنقري قال : أيها الأمير ! رضينا بالله ربا ، وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا ، وبالاسلام دينا ، وبالقرآن إماما ، وبعبد الملك بن مروان خليفة ، وبك أميرا ، أصلح الله الأمير ! إن لم يكن نبي ولا كتاب ولا إمام لما رضينا بالحائك ابن الحائك عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث . قال فقال الحجاج : هذا كلام حسن لا أرده عليك ولا أدخله صداي حتى أبلو ما عندك . قال : ثم عقد له الحجاج عقدا وضم إليه خيلا ، وأعطاه عشرة آلاف درهم ، فهرب حتى لحق بابن الأشعث فصار معه . ثم وثب في ذلك الوقت حنظلة بن الحارث الضبابي فقال : أصلح الله الأمير ! إنك قد وليت بلاد سجستان غلاما سفيها ، ولم يكن لذلك أهلا ، وأنا أرجو أن يدركه الله بإحدى عثراته ! قال فقال له الحجاج : يا حنظلة ! أما بالأمس فقلت لي إنه سيد الناس وفتى العرب ، واليوم تقول إنه غلام سفيه - والله المستعان . ثم نزل الحجاج عن المنبر ودعا بحنظلة بن الحارث هذا ، فعقد له عقدا وضم إليه خيلا وأمر له بعشرة آلاف درهم ، فهرب حتى لحق بابن الأشعث فصار معه . قال : وجعل الحجاج يتألف الناس والناس دون عيونهم إلى ابن الأشعث ، فلما رأى ذلك كتب إلى عبد الرحمن بن مروان : يا أمير المؤمنين ! الغوث الغوث من عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث ! وإني قد وجهت إليك لاوي ( 1 ) بن شقيق السدوسي فليسأله أمير المؤمنين عما صنع ابن الأشعث - والسلام - .
هامش
( 1 ) الأصل : ( لأي ) وقد مر قريبا صوابا .