يفارقه ، قال : وسار ابن الأشعث حتى صار إلى كرمان فأقام بها أياما ، ثم استعمل
عليها هارون بن دراع الحنفي ( 1 ) ، وخرج منها يريد أرض فارس ، وقد ركب تجيبا له
برجل مدلج ولبس حلة صفراء والناس عن يمينه وشماله وهو يتمثل بقول مهلهل
الثعلبي حيث يقول :
وأعز من ولد الأراقم ماجد * صلت الجبين معاود الاقدام
خلع الملوك وصار تحت لوائه * غر الورى وأكابر الأقوام ( 2 )
قال : وسار حتى دخل أرض فارس فأقام بها أياما ، ثم رحل عنها وركب نجيبا
له برجل مدلج وعليه حلة حمراء وهو يتمثل بقول الحارث بن وعلة ( 3 ) الجرمي حيث
يقول :
سائل مجاور جرم هل جنيت لهم * حربا تزايل بين الجيرة الخلط
أم هل دلفت ( 4 ) بجرار له لجب * جم الصواهل بين السارة الفرط ( 5 )
وهل تركت ( 6 ) نساء الحي ضاحية * يوقدن وسط بيوت الحي بالخمط ( 7 )
قال الهيثم بن عدي : فأنبأني عبد الله بن عياش ( 8 ) [ عن ] الشعبي قال : كانت
بفارس عجلة من بنات الفرس يقال لها أمير زاد وكانت من أجمل الناس ، وكانت لا
يبيت الرجل عندها إلا بمائة درهم ، وكان مع ابن الأشعث رجل من بني تميم يكنى
أبا حراثة وكان صاحب دعابة ومضاحكة ، فبات عندها ولم يكن معه شيء يعطيها ،
فدفع إليها سرج برذونه ، فلما هم ابن الأشعث بالرحيل من فارس عرض له أبو حراثة
هامش
( 1 ) في الطبري 6 / 337 ( خرشة بن عمرو التميمي ) وفي ابن الأثير 3 / 144 حريثة .
( 2 ) عجزه في مروج الذهب 3 / 159 :
شجر العرى وعراعر الأقوام
( 3 ) بالأصل : وعلة بن الحارث وما أثبت عن الطبري 6 / 338 والابيات في الأغاني 19 / 140 .
( 4 ) في الطبري : ( وهل سموت ) وفي الأغاني : أم هل علوت .
( 5 ) عجزه في الأغاني : يغشى المحارم بين السهل والفرط
( 6 ) في الأغاني : حتى تركت .
( 7 ) الطبري : في ساحة الدار يستوقدن بالغبط .
( 8 ) عن لسان الميزان وبالأصل : عباس .