تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
إلي ! قال : ثم سمى جماعة من رؤساء العسكر ، وطوى كتابه وختمه . ثم تركه حتى جف ختمه ، ثم جعل يرسل إلى رجل بعد رجل من أجلاء عسكره فيخلو به فيقول : يا هذا ! هل أذنبت إلى الحجاج ذنبا ؟ فيقول الرجل : لا والله أيها الأمير ما أعرف لي ذنبا إلى الحجاج ، فيقول له : ويحك ! فهذا كتابه إلي فيك يأمرني بقتلك ، ولا والله ما كنت بالذي أقتل مثلك فاكتم علي هذا ، قال : فلم يزل ابن الأشعث كذلك حتى غلظ قلوب الاشراف على الحجاج ، ثم قال : ألا ترون أنه يكتب إلي ويأمرني بالدخول إلى بلاد الداور وإلى أرض رتبيل والاقدام عليه في بلده ، ورتبيل في وقته هذا نيف على مائة ألف ، والله ما يريد بهذا إلا أن تهلكوا كما هلك جيش ابن أبي بكرة ، وأخرى فإنه قد سار فيكم بما قد علمتم وشردكم في البلاد ، وقد نبذ كتاب الله وراء ظهره ، وأنا قد عزمت على خلعه وخلع صاحبه عبد الملك بن مروان ، فماذا ترون ؟ قالوا : ذا إليك أيها الأمير ! وأمورنا تبع لأمرك ( 1 ) . قال : فإني أريد أن أقوم فأخطب ، فإذا أنتم سمعتموني أذكر بني مروان تقوموا فتكلموا بما بدا لكم ! قال : ثم نادى ابن الأشعث في أصحابه فجمعهم ، ثم قام فيهم خطيبا فحمد الله واثنى عليه ، ثم ذكر بني مروان وسوء سيرتهم وما ارتكبوا من العامة ، ثم ذكر الحجاج وما صنع قبل ذلك بعبد الله بن الزبير والحرم . قال : فوثب أولئك الرؤساء الذين أقرأهم الكتاب الذي صنعه عن الحجاج في قتلهم ، فقالوا : أيها الأمير ! فاخلعه - خلعه الله وخلع صاحبه من رحمته ! قال ابن الأشعث : فإننا قد خلعنا ابن مروان وخلعنا الحجاج بن يوسف ، ونحن منصرفون إلى جهادهم ومحاربتهم إن شاء الله ولا قوة إلا بالله . قال : وقد كان في عسكر ابن الأشعث رجل يقال له مصقلة بن رقبة العبدي
هامش
( 1 ) أهم الأسباب التي دفعت بابن الأشعث وأصحابه للثورة على الحجاج هي : - البغض الذي كان يكنه ابن الأشعث للحجاج ، وسوء العلاقة الشخصية بينهما . - قوانين الحجاج الصارمة وممارساته القمعية ضدهم . - الحقد على الحجاج لظلمه أهل العراق بني جلدته وإهانتهم ، وسوء معاملته قواده وجنده حتى أنهم سموه فرعون . - عصبية الحجاج المتطرفة ضد الموالي وشدة تمسكه بانتمائه القيسي . - القسوة التي استخدمها الحجاج في مراسلاته لابن الأشعث بشأن رتبيل واتهامه له بالضعف والجبن والعجز . - الطموح الشخصي لابن الأشعث وقد ملك بلادا واسعة وملا يديه منها غنائم عظيمة .