تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
ويلبس يوما عرسه من ثيابه * إذا قيل هذا يا فلانة خاطب كأن لم يكن من قبل ذاك ولم يكن * نصيب لها في سالف الدهر صاحب فأحببت أن أصدق قول أبي شهاب بلبسي هذا من ثيابه ، فانصرف عني من حيث جئت فلا حاجة لي في التزويج بعد أبي شهاب .

ثم رجعنا إلى الخبر الأول وأمر خراسان

وهذا ابتداء أمر عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث الكندي ، والحديث طويل وهذا ابتداء ، وسنأتي به من أوله إلى آخره إن شاء الله تعالى . قال : وصفت العراقان ( 1 ) للحجاج بن يوسف فلم يكن أحد يناويه ، وجعل الحجاج يضرب على الناس البعوث ويوجه بهم في الاعمال ، فخرج اسم عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث ، فلم يحب أن يخرج فيه ، فجاء إلى أمه أم عمران بنت سعيد بن قيس الهمداني فقال : يا أماه ! إن الحجاج قد ضرب على الناس بعثا إلى موضع كذا وكذا وقد خرج اسمي في ذلك البعث ، وقد أحببت أن تكلميه في ذلك فلعله أن يعفيني من الخروج فيه . قال : وكانت أم عمران امرأة عاقلة لبيبة جزلة من النساء ، ولم يكن بالعراق امرأة هي أكرم على الحجاج منها لشرفها في قومها . قال : فركبت إلى الحجاج فكلمته في ابنها عبد الرحمن بن محمد ، فقال الحجاج : يا أم عمران ! إني ما كنت أحب أن أرخص لاحد من الناس في التأخر عن هذا البعث إلا أن يكون مشغولا بعمل من أعمال أمير المؤمنين ، وما لحاجتك من مدفع وقد أعفيناه من ذلك البعث على أن يكون في أعوان أبي مسلم ( 2 ) حتى خليفته . قال فقالت أم عمران : أيها الأمير ! اجعله حيث شئت بعد أن تعفيه من السفر ، قال الحجاج : فإنا قد أعفيناه يا أم عمران . قال : وانصرفت أم عمران إلى منزلها ، وصار عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث إلى أبي مسلم خليفة ( 3 ) الحجاج . قال : وكان أبو مسلم هذا رجلا فهما عاقلا لبيبا عالما بالسنن والفرائض ، وكان إذا أصبح واجتمع إليه الناس يقول لهم : لا تتكلموا واذكروا الله ، ثم يبدأ هو بالكلام فيتكلم ،
هامش
( 1 ) الأصل : العراقين . ( 2 ) كذا ، ولم نعثر فيما لدينا ، على هذا الاسم في خلفاء الحجاج . ( 3 ) بالأصل : خليفته .
الفتوح — صفحة 72 | أحمد بن أعثم الكوفي / علي شيري