سيدا في قومه ، فقال له : ممن الرجل ؟ فقال له : رجل من حمير من الأوزاع ، وكان
لزفر خؤولة من الأوزاع فقربه وأدناه ، فأقام عنده مدة . ثم قال له ذات يوم : أيها
الرجل ! إني أرى لك حالا ليست كالأحوال ، فإن كنت خائفا آمناك وإن كنت فقيرا
أغنيناك ( 1 ) ! قال : فتبسم عمران ثم قال : الله المؤمن والله المغني : وإنما أنا ابن
سبيل . قال : فبينا هو كذلك إذا أقبل رجل من عند روح بن زنباع إلى زفر بن الحارث
في أمر من الأمور ، فلما نظر إلى عمران بن حطان ع رفه ، فقال لزفر : هذا كان ضيفا
لروح بن زنباع وهو رجل من الأزد ، قال فنظر إليه زفر نظرة مغضب وقال : يا شيخ !
أزدي مرة وأوزاعي أخرى ! أو نبأتني عن شأنك وأمرك كان خيرا لك ! وكأنه أسمعه
كلاما . قال : فسكت عمران بن حطان ولم يقل شيئا ، فلما كان الليل هرب على
وجهه في البلاد ، وكتب ( 2 ) إلى زفر بهذه الأبيات :
إن التي أصبحت يعيي بها زفر * أعيا عياها ( 3 ) على روح بن زنباع
أنشأ يسائلني ( 4 ) حولا لأخبره * والناس من بين مخدوع وخداع
حتى إذا انجذمت مني حبائله * كف السؤال ولم يولع بإهلاعي
فاكفف كما كف روح إنني رجل * إما صرح ( 5 ) وإما فقعة القاع
وازجر لسانك عن شتمي ومنقصتي * ماذا تريدون من شيخ لأوزاع ( 6 )
إذا الصلاة فإني لست تاركها * كل امرئ للذي يسعى له ساعي
أكرم بروح بن زنباع وأسرته * حتى دعا أوليهم للعلى داعي
جاورته سنة فيما زعمت له ( 7 ) * عرضي صحيح ونومي غير تهجاع
فارتع فإنك منعي بحادثة * حسب اللبي بما يوعيه من واعي ( 8 )
هامش
( 1 ) الكامل للمبرد : جبرناك .
( 2 ) الكامل للمبرد : وخلف في منزله رقعة فيها :
( 3 ) المبرد : أعيت عياء . وفي الأغاني 16 / 148 يعني بها وفي شرح النهج 5 / 94 أعيت زمانا .
( 4 ) المبرد : ما زال يسألني ، الأغاني : أمسى يسائلني .
( 5 ) الكامل : حميم . وفقعة القاع : الكمأة ، يقال ذلك لمن لا أصل له .
( 6 ) البيت في الكامل للمبرد :
واكفف لسانك عن لومي ومسألتي * ماذا تريد إلى شيخ لأوزاع
( 7 ) الأغاني : فيما دعوت به .
( 8 ) في شرح النهج : ( من داع ) وفي المبرد : من ناعي .