تزوجها عمران بن حطان ثم أنشأ يقول ( 1 ) :
سويد بن منجوف كريم نمت به * جدود وآباء عظام الدسائع ( 2 )
دعتني إليه حاجة فوجدته * لعمر أبيك الخير سهل التسارع
دعا حمرة لم يقبل الكفر قلبها * فلم تر رأي الفاضح الدين نافع
فقال لها يا حمر ردي جوابه * بحق وكفي عن جواب المخادع
فقالت مقال المستزيد لنفسه * خلاصا وكانت فورة للمقارع
لم أر مطلوبا إليه حليله * أرد بمحمود من القول جامع
على مثلنا منه فلله دوره * وإن ك ان شيخا للهدى غير تابع
فقيل لسويد بن منجوف : أطلقت حمرة خوفا من الخوارج ؟ فقال : لا ،
ولكني لا أحب أن يكون عندي من يكرهني ، قال ثم أنشأ يقول :
تركت لعمران بن حطان أخته * وأعطيتها من أمرها ما تمنت
وقد كان ديني في المنية دينها * فلما رأتني قد توليت ولت
على غير ذنب كان مني علمته * على أنها صامت لجاجا وصلت
فإن تكن الأيام أحدثن فرقة * فلست أبالي أكثرت أم أقلت
وقد جاهرتني بالتجلد خدعة * على أنها قد ولولت وتملت
فما أنا بالباكي عليها صبابة * ولا سائلا عن دارها حيث حلت
قال : فلما هلك عمران بن حطان أتاها سويد بن منجوف فاستأذن عليها ،
فأذنت له ثم قالت : ما حاجتك ؟ جئت خاطبا إليك نفسك ، وأنا من قد عرفت
وقد مضى ( 3 ) أبو شهاب لسبيله ، فإن أردت شيئا من ذلك فلا تعدليه عندي . قال
فقالت له : مكانك حتى أخرج إليك ! ثم قامت فدخلت إلى مخدع لها فلبست مطرفا .
كان لعمران بن حطان ولفت عمامته على رأسها وخرجت ، فقال لها سويد بن
منجوف : ما هذا يا حمرة ؟ فقالت : إني سمعت خليلي أبا شهاب وهو يقول في
بعض قوله ( 4 ) :
هامش
( 1 ) الأبيات في شعر الخوارج ص 178 - 179 .
( 2 ) عظيم الدسائع : كثير العطية ، وقيل الدسيعة : مجتمع الكتفين .
( 3 ) الأصل : ( أبا شهاب ) .
( 4 ) البيتان في شعر الخوارج ص 166 .