تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
ومعه يومئذ شريح بن هانئ الحارثي في أهل الكوفة ، فلما توسط المسلمون ( 1 ) البلاد وأخذ عليهم أيضا رتبيل العقبات والشعاب كما فعل بأمية بن عبد الله من قبل ، قال : فبقي ابن أبي بكرة لا يقدر على الخروج ، فبعث إلى رتبيل أنك قد فعلت كذا الفعال بغيري ، ولكن ما يغنيك ، وما الذي تريد ؟ قال : أريد منك أن تحط عني خراج عشر سنين وتعطيني ألف ألف درهم ونصف ما معك من السلاح والكراع ، وتعطيني ولدك وأشراف قومك رهائن حتى أخلي لك السبيل ( 2 ) ! فأرسل ابن أبي بكرة إلى من كان معه من أهل البصرة وأهل الكوفة فأخبرهم بهذا الخبر . فقال البصريون : أيها الأمير ! الرأي عندنا أن نصالحه ونعطيه ما سأل ، فقال شريح بن هانئ الحارثي وأهل الكوفة : لا والله ما كان ذلك لرتبيل منا أبدا ! قال : فغضب ابن أبي بكرة ، ثم قال شريح بن هانئ : هذا ما أنت والاعتراض علي ما أريد ، تريد أن تنقض علي أمري ويقتل المسلمون ! فقال شريح : يا بن [ أبي ] بكرة ! إنما أنت عبد حبشي ، وشرفك بالبصرة حمامك وبستانك ، فدع عنك هذه الرئاسة فإننا إنما قدمنا إلى هذا البلد لأجل الجهاد ، والله لا متنا إلا كراما إن شاء الله ( 3 ) . قال : ثم أقبل شريح على أهل الكوفة فقال : أخبروني عنكم ماذا نقول غدا لشباب مذحج بالكوفة ؟ إننا قد اشترينا اللؤم بالكرم والكفر بالايمان والنار بالجنة كما فعل ذلك أمية بن عبد الله بن قبل ! ثم قال : ألا ! من كان ههنا من مذحج وهمدان فليتقدم معي إلى أعداء الله ! قال : فأجابه الناس من كل ناحية بالتلبية . قال : وكان شريح بن هانئ في وقته ذلك قد نيف على مائة سنة وهو أحد المعمرين ، وقد أدرك النبي صلى الله عليه وسلم وأبا ( 4 ) بكر وعمر وعثمان ، وقد شهد وقعة الجمل وصفين والنهروان مع علي بن أبي طالب رضي الله عنه . قال : فتقدم يومئذ عشرة آلاف رجل من أهل الكوفة وهو يرتجز ويقول ( 5 ) : أصبحت ذا بث أقاسي الكبرا * قد عشت بين المشركين أعصرا
هامش
( 1 ) الأصل توسطوا المسلمين . ( 2 ) في فتوح البلدان ص 491 خمسمئة ألف درهم ويبعث إليه بثلاثة من ولده : نهار والحجاج وأبي بكرة رهناء ، ويكتب لهم كتابا أن لا يغزوهم ما كان واليا . وانظر ابن الأثير 3 / 136 والطبري حوادث سنة 79 . ( 3 ) انظر مقالة ابن أبي بكرة لشريح ورد شريح عليه في الطبري 6 / 323 وابن الأثير 3 / 136 . ( 4 ) الأصل : أبا بكر . ( 5 ) الأرجاز في الطبري 6 / 323 وابن الأثير 3 / 137 .