تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
قال : فعلم زفر بن الحارث أنه عمران بن حطان ، فطلبه ليأخذ أشد الطلب ليرده إلى منزله ويأخذ له الأمان ، فلم يقدر عليه . قال : ومضى عمران بن حطان حتى صار إلى بلاد عمان فنزل على قوم من الأزد وكانوا يرون رأيه ويتناشدون أشعاره ويبكون عليه وعلى أبي بلال الحروري قال : فتعرف إليهم عمران بن حطان وأقام بينهم آمنا مطمئنا لا يخاف أحدا ثم أنشأ يقول ( 1 ) : نزلت بحمد الله في خير أسرة * أسر بنا فيهم من الانس والخفر نزلت بقوم يجمع الله شملهم * وليس لهم عود سوى الحق يعتصر من الأزد إن الأزد أكرم أسرة * يمانية حقا إذا نسب البشر فأصبحت فيهم آمنا لا كمعشر * بدوني وقالوا من ربيعة أو مضر أو الحي قحطان وتلك سفاهة * كما قال لي روح وصاحبه زفر وما منهما إلا يسر بتهمة * تقربني منه وإن كان ذا زمر فنحن بنو الاسلام والله واحد * وأولى عباد الله بالحق من شكر قال : فلم يزل عمران بن حطان مقيما بأرض عمان مدة من عمره إلى أن مات الحجاج وتغيرت الأمم ، ثم صار إلى البصرة وبها يومئذ رجل يقال له سويد بن منجوف ، وتحته امرأة من بنات الخوارج يقال لها حمرة ، فلما سمعت بعمران بن حطان وعبادته ونسكه بعثت إليه أن خلصني من سويد بن منجوف فإني قد كرهته ، وقد أحببت أن أكون لك فإن رأيي رأيك وديني دينك . قال : فأقبل عمران ومعه نفر من الخوارج حتى استأذنوا على سويد ، فأذن لهم ، فدخلوا وجلسوا فقال عمران : أيها الرجل ! إننا قد أتيناك في أمر لا أظن أن أحدا قبلنا جاء في مثله ، قال : وما ذاك يا أبا شهاب ؟ قال : إن حمرة امرأة من بنات المسلمين وقد كرهتك ونحن نحب أن تخلي سبيلها فإن أعوانها عليك من المسلمين كثير ، فخل سبيلها طائعا فهو خير لك وأحسن بك . قال : فاتقى سويد على نفسه من الخوارج ، ثم صاح بها وقال : يا حمرة ! ما تقولين فيما تسمعين ؟ فقالت : لا خير لك في مستكره ولست أحل لك لأنك لست على ديني ورأيي ! قال : فخلى سويد سبيلها . فلما انقضت عدتها
هامش
( 1 ) الأبيات في الكامل للمبرد 3 / 1088 وشعر الخوارج ص 182 الأغاني 16 / 148 باختلاف في بعض الالفاظ بين المصادر والأصل .