تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
لي ، فقال : نعم يا أمير المؤمنين ! هو رحل آدم ، طويل ، أفوه ، فصيح ، حسن الرواية للشعر ، كثير الصلاة ، ما دفعت إلى رجل هو أكثر صلاة منه ولا أعبد . قال فقال عبد الملك بن مروان : ويحك يا أبا زرعة ! هذه صفة رجل مسلم زاهد ، وإني لأحسبه حروري أهل العراق ، ولكن إذا رجعت إلى منزلك فسله من الذي يقول : إني لأحسبه يوما فأذكره ( 1 ) * من أرجح الناس عند الله ميزانا يا ضربة بحسام ( 2 ) ما أراد بها * إلا ليبلغ من ذي العرض رضوانا قال : فقال روح بن زنباع : إني قد سألت عن ذلك يا أمير المؤمنين ، فأخبرني بهذا الشعر ورواه لي عن آخره وذكر أنه لعمران بن حطان في ملجم ( 3 ) وضربته علي بن أبي طالب ! قال فقال : يا غلام ! علي بكتاب الحجاج ! فجاء به فإذا فيه : وإني لأخبرك يا أمير المؤمنين أن رأسا من رؤوس الخوارج يقال له عمران بن حطان كان قد أفسد قياما من الناس بالعراق ، وقد كنت أردت أخذه ، فلما ضاقت عليه العراق لطلبي إياه خرج إلى الشام ، فهو ينتقل في مدائنها ، وعلامته يا أمير المؤمنين أنه رجل آدم طويل أفوه ، فإن ظفرك الله به فسرحه إلي لأطهر منه البلاد ، وأريح منه العباد - والسلام - . قال فقال روح : هذه والله صفته يا أمير المؤمنين ! قال عبد الملك بن مروان : فجئني به يحدثني يوما واحدا وهو آمن بأمان الله ، واكتب له كتابا منشورا أن لا سبيل للحجاج عليه أبدا ما بقي . قال : فانصرف روح بن زنباع إلى منزله ، ثم قال : أيها الشيخ ! إن أمير المؤمنين أحب زيارتك فزره إن شئت ، فإنه أمرني بذلك ، فقال : ما أشوقني إلى محادثة أمير المؤمنين ، لكني أخاف على نفسي ، ولكن ائتني منه بكتاب أمان بخط يده . قال : فركب روح بن زنباع ( 4 ) فرسه ومر على وجهه ، فقال عبد الملك بن مروان : أما الأمان فأكتبه لك ، ولكني أظنك لا تجده في منزلك إذا رجعت فاعلم ذلك ! فانصرف روح بن زنباع إلى منزله فإذا الامر على ما قال
هامش
( 1 ) البيت في الكامل للمبرد 3 / 1085 . إني لأذكره حينا فأحسبه * أوفى البرية عند الله ميزانا ( 2 ) في الكامل : من تقي . ( 3 ) كذا ، يريد ابن ملجم قاتل علي بن أبي طالب ( رض ) . ( 4 ) بالأصل : فركب عمران بن حطان .
الفتوح — صفحة 67 | أحمد بن أعثم الكوفي / علي شيري