تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 5

مساهمون:

ص٥
بسم الله الرحمن الرحيم ذكر كلام عبد الملك بن مروان على المنبر ، وإجابة الحجاج إياه ، وتولية الحجاج العراقين ( 1 ) جميعا قال : فتكلم عبد الملك بن مروان ، فقال : أيها الناس ! إن العراق قد تكدر ماؤها ، وظهر جدبها ، وملح عذبها ، وبدا وميضها ، واشتد ضرامها ، وكثر لهبها ، وثار قتامها ( 2 ) ، وعظم شررها ، وعلا أمرها ، وأبرق رعودها ، وكثر وقودها ، بحطب حي ، وجمر ذكي ، ودخان وهي ، وهؤلاء الأزارقة ، الطغاة المارقة ، قد اشتدت شوكتهم ، وتفرقت جرثومتهم ، حتى قد حذرهم ( 3 ) الصغار ، وليس يقوم لهم الكبار ، فمن ينتدب لهم منكم بسيف قاطع ، وسنان لامع ، وقلب جامع ، فيخمد نيرانهم وينتفع بها خطرها ويأمن الكاعب ، ويرجع الغائب ، ويصفو البلاد ، ويسلس القياد ؟ قال : فسكت ( 4 ) الناس وقام الحجاج فقال : أنا للعراق يا أمير المؤمنين ! فولني إياها ، فأنا الليث القمقام ، والليث الضرغام ، والسيف الحسام ، الهشام للعظام والهام ، وأنا فراج الصفوف ، وقاتل الألوف ، ومأوى القرى والضيوف ، وخلس الحمام والحتوف ، والقنا والسيوف . قال فقال له عبد الملك بن مروان : اسكت ! فلست هناك . ثم قال : أيها الناس ! إنه قد أطرقت الليوث ، وكاعت الديوث ، وتربصت البعوث ، ولست أرى أسدا يقصد لفريسته ، ولا ذئبا يسمو نحو بغيته ، ولا نمرا يخرج من غيضته ، فمن للعراق وحرب الأزارقة ؟ قال : فسكت الناس وتكلم الحجاج فقال : أنا لها يا أمير المؤمنين ! فولني إياها ، فأنا الليث الغشمشم ، والقرن
هامش
( 1 ) في الأصل : العراق . ( 2 ) في الأصل : قتام . ( 3 ) الأصل : حذروهم . ( 4 ) في الأصل : فسكتوا .
الفتوح — صفحة 5 | أحمد بن أعثم الكوفي / علي شيري