تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
قال : فخلى الحجاج سبيله وزاده في عطائه مائة دينار ، وكتب إلى عبد الملك بن مروان يخبره بخبره وخبر النسوة والمرأة وشعرها . قال : فكتب إليه عبد الملك بن مروان : زده في عطائه دنانير أخرى ! فصارت له زيادتان : زيادة الحجاج وزيادة عبد الملك بن مروان ، فأنشأت ليلى الأخيلية تمتدح الحجاج وهي تقول : إذا نزل الحجاج أرضا منيعة * تتبع أقصى دائها فشفاها شفاها من الداء العضال الذي بها * همام إذا هز القناة سقاها سقاها دماء المارقين وعللها * إذا جمحت يوما وخيف رداها أحجاج لا تعط العصاة مناهم * فلا وإلهي لا تصيب مناها ولا كل حلاف تقلد بيعة * بأعظم حق الله حين شراها ذكر عمران بن حطان الخارجي ( 1 ) قال : وجعل الحجاج يطلب عمران بن حطان بالعراق أشد الطلب لأنه كان من رؤساء الخوارج وأعلامهم ، وعلم عمران بن حطان أن الحجاج يطلبه ، فضاقت عليه العراق فهرب حتى لحق بالشام خوفا من الحجاج ، فنزل على قوم من بني غسان فأنكروه ، وتحول عنهم فنزل على قوم من بني لخم فأنكره رب منزله ، فتحول ( 2 ) حتى صار إلى روح بن زنباع الجذامي ونزل عليه ، وكان عمران بن حطان هذا من أفصح الناس وأعلمهم بأيام العرب ، وكان روح بن زنباع هذا سيدا في قومه عظيم القدر عند أهل الشام ، فلما نزل عليه عمران بن حطان سأله روح بن زنباع عن اسمه ونسبه ، فغير اسمه ونسبه وذكر أنه من أزد شنوءة ، قال : فقربه روح بن زنباع وأكرمه بغاية الكرامة . ثم قال ذات يوم لعبد الملك بن مروان : يا أمير المؤمنين ! إن في ضيافتي رجل من أزد شنوءة لم أر مثله ساعة ، ثم جعل يحدثه بما سمع منه من أخبار العرب ، فقال عبد الملك بن مروان : ويحك يا أبا زرعة ! هذا رجل علامة فصفه
هامش
( 1 ) هو أحد بني عمرو بن شيبان بن ذهل بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن علي بن بكر بن وائل ( الكامل للمبرد 3 / 1084 ) . ( 2 ) في الكامل للمبرد : أنه كان إذا نزل في حي انتسب نسبا بقرب منه ، ففي ذلك يقول : نزلنا في بني سعد بن زيد * وفي عك وعامر عوثبان وفي لخم وفي أدد بن عمرو * وفي بكر وحي بني العدان