تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
قال : ثم سار سفيان بن الأبرد في أصحابه حتى صار إلى قومس ، ونزل على ذلك الحصن الذي فيه عبيدة بن هلال ، فأنشأ عبيدة بن هلال يقول ( 1 ) : ذكرت الصغير وأشياعه * فيما لك هما إلينا سرى فيا ليتني قبل هذا الحصار * ثويت بجيرفت فيمن ثوى ونحن من الخيل ذو منعة * أجش هزيما ( 2 ) إذا ما جرى قال : فلما طال الحصار على عبيدة بن هلال وأصحابه بقومس ركب سفيان بن الأبرد الكلبي ذات يوم ودنا من الحصن في نفر من أصحابه ، ثم قال : يا معشر الأزارقة ! حتى متى وإلى متى هذا الحصار ؟ وأنتم قوم عرب تكرهون العار ، اعلموا أنه لا أمان لاحد منكم عندي إلا من جاء برأس عبيدة بن هلال وأخيه وابن عمه ، قال : فكاد القوم يثبوا بعضهم على بعض لما فيهم من الجوع والجهد . قال : وأقبل عبيدة بن هلال حتى أشرف من الحصن على سفيان بن الأبرد وأصحابه ، فقال : يا أهل الشام ! يا عبيد من غلب ! يا بقية الأحزاب ! اجتمعوا إلي ! فدنا ( 3 ) الناس من الحصن ، فقال : أيما أحب إليكم : أقرأ القرآن أم أنشدكم الشعر ؟ فقالوا : أما القرآن فقد حفظناه يا عبيدة بن هلال ولكن أنشدنا شيئا من شعرك . فقال عبيدة : يا فسقة يا فجرة يا كفرة ! أتختارون الشعر على القرآن ، يا عبيد عبد الملك بن مروان والحجاج دهمان ! قال : ثم أنشأ يقول : إلى ( 4 ) الله أشكو ما أرى ( 5 ) بجيادنا * تساوك هزلي مخهن ( 6 ) قليل فإن يك أفناها الحصار فربما * تشحط يوما ( 7 ) بينهن قتيل قتيل عزيز في العشيرة فقده * يودون لو يشرونه ببديل
هامش
( 1 ) الأبيات في شعر الخوارج ص 113 . ( 2 ) بالأصل : هزيم . ( 3 ) الأصل : فدنوا . ( 4 ) قبله في الأثير 3 / 131 : لعمري لقد قام الأصم بخطة * لها في صدور المسلمين غليل ( 5 ) في ابن الأثير والطبري 7 / 175 ترى . ( 6 ) عن الطبري وابن الأثير وبالأصل : بزلهن . ( 7 ) الطبري وابن الأثير : فيما .
الفتوح — صفحة 56 | أحمد بن أعثم الكوفي / علي شيري