قال : ثم سار سفيان بن الأبرد في أصحابه حتى صار إلى قومس ، ونزل على
ذلك الحصن الذي فيه عبيدة بن هلال ، فأنشأ عبيدة بن هلال يقول ( 1 ) :
ذكرت الصغير وأشياعه * فيما لك هما إلينا سرى
فيا ليتني قبل هذا الحصار * ثويت بجيرفت فيمن ثوى
ونحن من الخيل ذو منعة * أجش هزيما ( 2 ) إذا ما جرى
قال : فلما طال الحصار على عبيدة بن هلال وأصحابه بقومس ركب سفيان بن
الأبرد الكلبي ذات يوم ودنا من الحصن في نفر من أصحابه ، ثم قال : يا معشر
الأزارقة ! حتى متى وإلى متى هذا الحصار ؟ وأنتم قوم عرب تكرهون العار ، اعلموا
أنه لا أمان لاحد منكم عندي إلا من جاء برأس عبيدة بن هلال وأخيه وابن عمه ،
قال : فكاد القوم يثبوا بعضهم على بعض لما فيهم من الجوع والجهد . قال : وأقبل
عبيدة بن هلال حتى أشرف من الحصن على سفيان بن الأبرد وأصحابه ، فقال : يا
أهل الشام ! يا عبيد من غلب ! يا بقية الأحزاب ! اجتمعوا إلي ! فدنا ( 3 ) الناس من
الحصن ، فقال : أيما أحب إليكم : أقرأ القرآن أم أنشدكم الشعر ؟ فقالوا : أما
القرآن فقد حفظناه يا عبيدة بن هلال ولكن أنشدنا شيئا من شعرك . فقال عبيدة : يا
فسقة يا فجرة يا كفرة ! أتختارون الشعر على القرآن ، يا عبيد عبد الملك بن مروان
والحجاج دهمان ! قال : ثم أنشأ يقول :
إلى ( 4 ) الله أشكو ما أرى ( 5 ) بجيادنا * تساوك هزلي مخهن ( 6 ) قليل
فإن يك أفناها الحصار فربما * تشحط يوما ( 7 ) بينهن قتيل
قتيل عزيز في العشيرة فقده * يودون لو يشرونه ببديل
هامش
( 1 ) الأبيات في شعر الخوارج ص 113 .
( 2 ) بالأصل : هزيم .
( 3 ) الأصل : فدنوا .
( 4 ) قبله في الأثير 3 / 131 :
لعمري لقد قام الأصم بخطة * لها في صدور المسلمين غليل
( 5 ) في ابن الأثير والطبري 7 / 175 ترى .
( 6 ) عن الطبري وابن الأثير وبالأصل : بزلهن .
( 7 ) الطبري وابن الأثير : فيما .